فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 331

هذه هي الحقيقة الإيمانية، والسنّة الربانية، بشأن الإيمان والكفر، ولكن أكثرهم يجهلونها.

وفي المقصودين بقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} قولان لأهل التأويل:

القول الأول: هم الصحابة، لأن بعض الصحابة لما سمعوا الأيمان المغلّظة من الكفار بأنه إذا جاءهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمعجزة مادية، فسوف يؤمنون به، صدّقوا الكفار في أيمانهم، ورغبوا في مجيء الآية ليؤمنوا.

فتخبر هذه الآيات الصحابةَ الذين صدّقوا الكفار بأنهم كاذبون، وأنهم لن يؤمنوا، مهما أتاهم من آيات.

يقول الله للصحابة: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ. وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ. وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} .

وبعد ما أخبر الله الصحابةَ بهذه الحقيقة، جاء الاستدراك بعد ذلك: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} .

وجاء التعبير بالغائب في {أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} من باب الالتفات، وهو هنا انتقال من حالة خطاب الصحابة فيما مضى، إلى حالة الإخبار عنهم.

وعلى هذا، يكون المعنى: أكثر الصحابة يجهلون الدافع للكفار على حلف أيمانهم، وطلبهم الآيات، ولذلك صدّقوهم في طلبهم وأيمانهم.

والمراد بالجهل هنا عدم العلم، أي أن الصحابة - رضي الله عنهم - لا يعلمون حقيقة كفر الكفار، وأنه قائم على العناد، وبسبب عدم علمهم بما عليه الكفار أخذوا كلامهم على ظاهره، فصدّقوهم فيه، بحسن نية.

ولكن جّهْلَ أكثرِ الصحابة بحقيقة طلب الكفار زال الآن، وحلّ محلّه العلم الكاشف عما في نفوس الكفار، بعدما أخبرهم الله بالحقيقة في هذه الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت