قلنا: إن"التفسير الموضوعي"مصطلح معاصر، وحَقْلُ بحثٍ معاصر، قام به العلماء والباحثون المعاصرون في تدبرهم للقرآن.
وهذا يعني أن العلماء والمفسرين السابقين لم يبحثوا في التفسير الموضوعي، بالطريقة المعروفة لنا في هذا العصر.
إن عدم بحث السابقين للتفسير الموضوعي بالطريقة المعاصرة، لا يعني أن لا يكون للتفسير الموضوعي بداياتٌ عندهم.
فهناك بعض النظرات لبعض علماء التفسير في آيات القرآن، تصلح أن تكون نواةً للتفسير الموضوعي، وأن تكون لَبِنات أولية، وبداياتٍ تمهيديةً، تُوصِل إلى هذا العلم عند علماء العصر الحاضر.
ويمكن أن نرصد البدايات التالية، التي تصلح أن تكون لَبِناتٍ تمهيديةً لهذا العلم المعاصر:
أولا: تفسير الرسول - صلى الله عليه وسلم - لبعض آيات القرآن:
وذلك جوابا منه على أسئلة الصحابة، حيث كان يصوِّب لهم فهمَهم للآية، أو يزيل لهم إشكالا حولها، وكان في جوابه - صلى الله عليه وسلم - يفسر القرآن بالقرآن، حيث يستشهد بآية أخرى في توضيح معنى الآية موضوع السؤال.
من الأمثلة على ذلك، ما رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: لما نزل قول الله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ} [الأنعام: 82] شقّ ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أيّنا لا يظلم نفسه؟