ورأينا كيف أن استشارة فرعون الشريرة السيئة في هذه الوقائع الثلاثة كانت مسرحية تمثيلية هزلية، وأن الملأ المستشارين كانوا يشيرون عليه بما يريد، وأن فرعون كان في الحقيقة ظالما مستبدّا، وليس استشاريا عادلا.
ثم رأينا النتيجة المرّة لغياب الشورى الحقيقية في النظام الفرعوني، حيث خرّب فرعون في استبداده البلاد والعباد، وقاد جيشه وملأه إلى الهلك والغرق في الدنيا، وقادهم يوم القيامة إلى جهنم. قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ. يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ. وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} . [هود: 96 - 99] .
وهذه هي النتيجة المرّة المظلمة لكل نظام تغيب عنه الشورى الحقيقية، ويُحال بين الناس وبين تقديم آرائهم بحرية وحيادية ونزاهة، ويتحوّل الحاكم إلى مستبدّ طاغية ظالم!!
لما سمع كفار قريش القرآن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفروا به وحاربوه، وزعموا أنه ليس من كلام الله، وأطلقوا حوله شبهات كثيرة، فقالوا: إنه سحر وإنه شعر، وإنه كذب، وإنه أساطير الأولين.
وتواصوا فيما بينهم على عدم السماع للقرآن، والتشويس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحولوا بينه وبين إسماع الآخرين. قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] .
وأراد الملأ الكفار من زعماء قريش الاتفاق على رأي موحد يقولونه في القرآن وينشرونه بين الناس، وبخاصة القادمين من المناطق الأخرى للحج، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيلتقى بالناس في موسم الحج، ويسمعهم القرآن، وقد يتأثرون به ويتبعونه.
دعا الملأ من قريش إلى لقاء وجلسوا، يتشاورون فيما بينهم، ويتدارسون المسألة، ويُقلِبون وجوه النظر، بهدف الخروج من تلك الجلسة الاستشارية بقرار موحد، وكان