والرجل المؤمن يكذّب فرعون ويقول: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} .
ويدعو الرجل قومه إلى المقارنة بين الدعوتين الموجهتين لهم: دعوة فرعون لهم التي اعتبرها دعوةً إلى النار، ودعوته لهم إلى الجنة. قال تعالى: {وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ. تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ. لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} . [غافر: 41 - 43] .
ونشير إلى ما خُتمت به آيات قصة مؤمن آل فرعون، من النهاية السعيدة لذلك الرجل المؤمن، بسب إيمانه وصدقه، وما أشار به من الرأي الصادق الشجاع، والنهاية التعيسة البائسة لأولئك الملأ المستشارين، الذين كانوا أتباعا مستضعفين لفرعون، يشيرون عليه بما يريد منهم.
قال تعالى: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ. فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ. النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ. وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَاد} [غافر: 44 - 48]
من هذه الواقع الاستشارية السيئة في قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون، نرى أن فرعون قد استشار الملأ من قومه ثلاث مرات:
1 -استشارهم في كيفية التخلص من موسى - عليه السلام -، لما قتل القبطي.
2 -واستشارهم في كيفية مواجهة موسى بعد ما دعاه إلى الله، وقدّم له الأدلة على نبوته.
3 -واستشارهم في كيفية التخلص من موسى - عليه السلام - وقتله، بعد ما اتبعه السحرة وفريق من قومه.