فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 331

ولا تذكر آيات سورة غافر رد الملأ المستشارين على فرعون، لأن موقفهم معروف من خلال آيات أخرى، حيث كانوا موافقين له، يشيرون عليه بما يوحي به إليهم.

لكن آيات سورة غافر تبرز لنا موقفا إيمانيا عظيما لرجل مؤمن من آل فرعون، كان يكتم إيمانه، ويبدو أنه كان حاضرا مع الملأ تلك الجلسة الاستشارية.

أشار الرجل المؤمن بغير ما يريد فرعون، ورد على فرعون دعوته، ودافع عن موسى - عليه السلام - دفاع الرجال المؤمنين: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر: 28] .

وقدم الرجل المؤمن بيانا إيمانيا دعويا لفرعون وملئه وقومه، وأبطل اتهام فرعون لموسى - عليه السلام -.

وفوجئ فرعون بموقف ذلك الرجل المؤمن، وعجب كيف يجرؤ أحد آله على مخالفته ورد دعوته، وكيف يشير عليه بغير ما يريد، وكيف يخرج عن اللعبة الاستشارية الفرعونية!!

عند ذلك ظهر فرعون المستشير على حقيقته، حاكما ظالما، وطاغية مستبدًّا، وأزال ذلك القناع الاستشاري، الذي حاول أن يبدو به أمام ملئه، وألغى تلك المشورة التي طلبها منهم وخاطبهم بعبارة استبدادية صريحة، سجلها قوله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29] .

ولم يسكت الرجل المؤمن، صاحب الموقف العظيم على هذه الدعوة من فرعون، ولم يرهبه بطش فرعون ولا استبداده، ودعا القوم ليكونوا معه، ويتبعوه ويسيروا معه في طريق الإيمان. قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 38] .

وتعجبُ مِن تحدَّي الرجل المؤمن لفرعون، والمجاهرة بمخالفته، والرد عليه، فرعون يقول لقومه: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت