مزيد من التعنت والتعصب، وكلما قدم لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - خطة لامتصاص حميتهم وتعنتهم، كانوا يرفضونها، ويزدادون تعنتًا وتحببرًا.
وإضافة الحمية إلى الجاهلية: {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} كأن الجاهلية موقد أو مرجل، مشتعل بالنار، وكأن الكفار فوق هذا المرجل أو الموقد المشتعل، وهم يحمون وترتفع حرارتهم، وكلما زاد موقد {الْجَاهِلِيَّةِ} الذي في قلوبهم اشتعالًا، زادت حميتهم، وارتفعت حرارتهم، وازدادوا توترًا وتعنتًا وعجرفة وغطرسة، وازدادت أعصابهم توترًا وتشنجًا، وازدادوا رفضًا وتجبرًا.
هذا التوتر والتعصب والتشنج عند الكفار، الناتج عن حمية الجاهلية، يقابله السكينة والهدوء، والطمأنينة والتقوى، في الجانب الإسلامي المقابل، جانب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ... } .
وفي {الْجَاهِلِيَّةِ} يتحقق المعنيان المعروفان للجهل.
يتحقق فيها الجهل، بمعنى عدم العلم، فهم جاهليون جاهلون، لا يعملون الحق، ولذلك كفروا بالله، وحاربوا رسوله ودينه.
ويتحقق فيها الجهل بمعنى عدم الحلم والرشد والاتزان، فهم جاهليون جاهلون، سفهاء طائشون، ولذلك أخذتهم {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} فزادت تعنتهم وسفههم وطيشهم، ورفعت حرارة ودرجة تكبرهم وتجبرهم، وجعلتهم يُقدمون على أكبر جريمة، ويرتكبونها لأول مرة في حياتهم، فلم يسبق لهم أن منعوا أحدًا من زيارة بيت الله الحرام، حتى لو كان أعدى أعدائهم، فلماذا يمنعون الآن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن دخول مكة؟
لو لم يكونوا جاهلين سفهاء لما فعلوا ذلك، ولو لم يكونوا متعصبين جاهليين لما فعلوا ذلك!.
والحمية خلق مذموم، لا يصدر إلا عن الجاهليين، ولذلك قرنت بالجاهلية في القرآن!.