فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 331

ذكر اللّه وصفَيْنِ للذين يقبل اللّه توبتهم:

الأول: عملهم السوء بجهالة: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ}

أي: يرتكبون الفاحشة، ويفعلون الحرام، متلبِّسين بجهالة، متأثرين بحالة ضعف الإيمان، وسيطرة الهوى والشهوة.

الثاني: توبتهم القريبة من ارتكاب الذنب: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}

أي: سرعان ما تزول غاشية الجهالة التي غشيتهم، وسرعان ما يتقوى الإيمان في قلوبهم، فيشعرون بخطئهم ويتوبون إلى اللّه ويستغفرونه.

ومن هذين الوصفَيْنِ نلاحظ أن جهالة هؤلاء المسلمين العصاة سريعة، أعقبها التوبة القريبة.

وبينما ذكرت الآية وصفَيْن للذين يقبل اللّه توبتهم، فقد جاءت لآية الأخرى بعدها تذكر صنفَيْن لا يقبل اللّه توبتهم، ولا يغفر لهم:

الأول: المصرّون على المعاصي، ثم يتوبون عند الاحتضار وإغلاق باب التوبة: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} .

الثاني: الكافرون حتى الموت: {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} .

إن عدم قبول توبة هذين الصنفين لأنهم لم يتوبوا من قريب، ولأنهم لم يستفيدوا من الفرصة التي هيّها اللّه لهم، ولأنهم لم يتوبوا في وقت الاختيار والاقتناع، ولم تبق لهم مدة من أعمارهم للعمل الصالح الذي يمحو العمل السيء.

وعند ما نقف مع قوله: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} فإننا نتعرف على المراد بالجهالة فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت