تبدأ الآيات بذكر بعض صفات الكفار، فهم قد كفروا، ثم صدوا عن سبيل الله، وشاقوا الرسول وحاربوه وعادوه، وقد عاقبهم الله على هذه الجرائم، بأن أحبط لهم أعمالهم وأبطلها.
وتلتفت الآيات إلى المؤمنين لتحذِّرهم من الاقتداء بالكفار في تلك الجرائم، فتأمرهم بطاعة الله وطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وترشدهم إلى الاهتمام بأعمالهم كي لا تُبطل أو تُحبط.
ثم تحتم آيات الدرس كلامها عن الكفار بجزمها بنهايتهم، وتقديم قاعدة مطردة في ذلك، وهي: كل من كفروا وصّدوا عن سبيل الله، وبقوا عل ذلك حتى انتهت أعمارهم، حيث ماتوا وهم كفار، فإن الله لن يغفر لهم، ولن يدخلهم الجنة، وإنما سيخلدهم في النار، لأنهم ماتوا على الكفر!
وهذه الخاتمة عن الكفار تتناسب مع موضوع السورة، الذي يأمر المسلمين بقتال الكفار، فبما أنهم كفار، وسيخلدون في النار، ولن يغفر الله لهم، فليقاتلهم المجاهدون إذن، وليضربوا رقابهم.
تنتقل آيات الدرس إلى المؤمنين بعد ذلك، فتنهاهم عن الوهن والضعف، وتحرم عليهم الدعوة إلى الاستسلام أمام الأعداء، والذلة أمامهم، والتنازل لهم.
وتذكرهم بأنهم الأعلون على الكفار، الأعلون بإيمانهم والتزامهم، فكيف يضعفون والله معهم ينصره ويؤيدهم، وكيف يستسلمون لخصومهم الكفار وهم أدنى منهم؟ ومنذ متى يستسلم الأعلى للأدنى؟ ويذل الأعز للأذل.
وحتى يبقى المؤمنون في موقف الأعلى والأعز والأكرم، تخبرهم الآيات بطبيعة الحياة الدنيا، وأنها لعب ولهو، وذلك كي لا ينشغلوا بها ويتركوا رسالتهم، ولا يؤثروها على الآخرة، فيضعفوا أمام الكفار، ويستسلموا لهم.
ثم تدعو الآيات المؤمنين إلى تمويل الجهاد، والإعداد له، والإنفاق عليه، وإخرج حزء من أموالهم في سبيل الله ولوجه الله، وتنهاهم عن البخل والضنّ بأموالهم، لأن هذا لا يتفق مع إيمانهم وتقواهم.