فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 331

وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ. وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ. إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [الأنعام: 33 - 36] .

يبيّن الله لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآيات سبب كفر قومه الكفار به، ويخبره أن هذه هي طريق الدعوات، التي سار بها الأنبياء من قبله.

إن الكفار معاندون، وكفرهم هو عناد للحق، ولا ينقصهم الأدلة والبراهين، ولا الآيات والمعجزات، ومهما قدّم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم من آيات، فلن يؤمنوا به، لأنهم معاندون لا يريدون أن يؤمنوا.

لو استطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يسير في نفق في الأرض، ليعود منه بمعجزة ظاهرة، فيقدمها لهم، فإنهم لن يؤمنوا، ولو استطاع أن يصعد على سلَّمٍ في المساء، ليعود منه بمعجزة ظاهرة، فيقدمها لهم، فإنهم لن يؤمنوا.

ولو شاء الله أن يجمعهم على الهدى لفعل، ولو شاء أن يُكرههم على الإيمان لفعل، ولكنه شاء أن يجعلهم مختارين.

وبعدما قدّم الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - هذه الحقائق العلمية حول الإيمان والكفر والرسل، حذّره من نسيان هذه الحقائق أثناء دعوته لقومه، ونهاه أن يكون من الجاهلين بها: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} .

الجاهلون هم الذين يجهلون الحقائق الإيمانية الدعوية التي قررتها الآيات، يجهلونها فلا يعلمونها ولا يعونها ولا يعرفونها ولا يلتفتون لها.

والمراد بالجهل هنا هو المقابل للعلم. ومعلوم أن الكفار جميعا جاهلون بهذه الجقائق القرآنية الهادية.

ولقد علّم الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - تلك الحقائق، فصار - صلى الله عليه وسلم - بها من العالِمين العارفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت