فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 331

وعلّة هذه الرواية"دينار والد عيسى"فهو غير ثقة. ولم يوثّقه إلا ابن حبان، على عادة ابن حبان في توثيق المجاهيل (1)

إذن نزول هذه الآيات في الوليد بن عقبة بن أبي معيط - رضي الله عنه - غير صحيح من حيث السند، فلم تصحّ رواية واحدة من حيث السند في ذلك. إضافة على ما في الروايات المختلفة من تعارض واختلاف وتناقض، سواء في القوم الذين أرسله الرسول - صلى اللّه علىه وسلم - إليهم، أو في سبب عودته قبل أن يصلهم، أو في كيفية بعث الجيش إليهم لقتالهم، أو في الصحابيّ الذي روى هذه الحادثة، أو في التابعي الذي رواها.

وهذا التناقض والاختلاف والاضطراب يوجِّه شكوكا أخرى في متن هذه الروايات، بحيث لا نطمئن إلى اعتمادها، واعتبارها وثيقة في إدانة صحابيّ صالح شجاع كالوليد بن عقبة - رضي الله عنه - واتهامه بالفسق والجبن والخوف والكذب. وقد علق الإمام الرازي في تفسيره على هذه الرواية بقوله:"هذا جيد، إن قالوا بأن الآية نزلت في ذلك الوقت، وأما إن قالو بأنها نزلت لذلك مقتصرا عليه، ومتعديا إلى غيره فلا، بل نقول هو نزل عامّا لبيان التثبّت، وترك الاعتماد على قول الفاسق .. غاية ما في الباب أنها نزلت في ذلك الوقت، وهو مثل التاريخ لنزول الآية، ونحن نصدّق ذلك، ويتأكد ما ذكرنا أن إطلاق لفظ الفاسق على الوليد شيء بعيد، لأنه توهّم وظن فأخطأ، والمخطئ لا يسمى فاسقا ..." (2)

وعلى فرض نزول الآيات في الوليد بن عقبة، وعلى فرض صحة الرواية بذلك - ولست مع من يعتمدها ويثبتها - فلا يعني هذا أن الوليد بن عقبة فاسق كاذب جبان.

وللإمام محمد الطاهر بن عاشور تعقيب لطيف على هذا الفرض:"واعلم أن ليس في الآية ما يقتضي وصف الوليد بالفاسق، تصريحا ولا تلويحا."

(1) تعليق الشيخ شعيب الأرناؤوط على هذه الرواية، في سير أعلام النبلاء (3/ 414) حاشية. وانظر"مسند الإمام أحمد" (30/ 403 - 404) الحديث رقم (18459) .

(2) التفسير الكبير للرازي (28/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت