الثانية: تشاور أهل المدينة في أمر أصحاب الكهف: وذلك أن أهل المدينة عرفوا الشخص المبعوث من أصحاب الكهف ليشتري لهم الطعام، فعثروا عليهم وعلى كهفهم، ولما أتوهم داخل الكهف وجدوهم قد ماتوا، ماتوا موتا حقيقيا في هذه المرة، ولم تخبرنا آيات سورة الكهف عن تفاصيل ذلك.
المهم أن أهل المدينة تشاوروا في أصحاب الكهف، وتنازعوا في التصرف المناسب بهم، واختلفوا في تحديد عددهم قال لله عز وجل: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا. سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 21 - 22] .
تنازع أهل المدينة أثناء مشاورتهم بشأن أصحاب الكهف، واختلفوا في التصرف المناسب، وطرحت عدة آراء حول الموضوع سجلت الآيات رأيين منها:
الأول: قال أصحابه: ابنوا على كهف أصحاب الكهف بنيانا، وأبقوهم داخله مكرمين، وفوضوا العلم بهم إلى لله، فنحن لا نعلم عنهم شيئا: {ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ}
الثاني: قال أصحابه: لا نريد أن نبني عليهم بنيانا عاديا، إنما هم أكرم من ذلك، والذي يليق بهم هو بناء مسجد عليهم، بحيث يأتي الناس إلى هذا المسجد لعبادة الله فيه، وهذا أفضل لهم لأنهم يصلون بالقرب من أصحاب الكهف!.
وكان أصحاب الرأي الثاني هم المتنفذين المسؤولين في قومهم، ولذلك قدموا رأيهم بصيغة الجزم وتوكيد: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا}
ويبدو أنهم نفذوا رأيهم، وبنوا عليهم المسجد.