فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 331

ومن باب بيان التفسير العملي التطبيقي للأمر الرباني: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ، نورد بعض النماذج الثابتة الصحيحة من السيرة النبوية، تثبت تطبيق وتنفيذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لذلك الأمر الرباني.

وقبل أن نورد هذه النماذج العملية، نسجل ما أورده الإمام البخاري في صحيحه، من خلاصة رائعة لفقه الشورى في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه من بعده.

أورد البخاري في باب قول الله {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} من كتاب الاعتصام، (( تعليقا ) )في ترجمة الباب، ما يلي:

باب قول الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُمْ} ، وقوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} . وأن المشاورة قبل العزم والتبيّن، لقوله: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} ، فإذا عزم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن لبشرٍ التقدم على الله ورسوله.

وشاور النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوم أحد، في المقام والخروج، فرأوا له الخروج، فلما لبس لأْمته وعزم قالوا: أَقِم. فلم يَمِل إليهم بعد العزم، وقال: لا ينبغي لنبي يلبس لأْمته فيضعها، حتى يحكم الله )) .

وشاور عليًّا وأسامة فيما رَمَى به أهلُ الإفكِ عائشةَ فسمع منهما حتى نزل القرآن، فجلد الرامين، ولم يلتفت إلى تنازعهم، ولكن حكم بم أمره الله.

فكان الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرون الأمناء من أهل العلم، في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب أو السنّة لم يتعدّوه إلى غيره اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة، فقال عمر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله ) ).

فقال أبو بكر: والله لأقاتلنّ من فرّق بين ما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تابعه عمر بعد ذلك، فلم يلتفت أبو بكر إلى مشورة. إذا كان عنده حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذين فرّقوا بين الصلاة والزكاة، وأرادوا تبديل الدين وأحكامه، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من بدّل دينه فاقتلوه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت