5 -وصف المؤمنين بالشورى ورد بين صفتين لهم، كل صفة منها عبادة: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} إن الصلاة عبادة، والإنفاق في سبيل الله عبادة، فما حكمة توسط الكلام عن الشورى بين هاتين العبادتين؟
لم توضع الشورى بين العبادتين مصادفة، وإنما لهدف مقصود وحكمة مرادة، لعلها الإشارة إلى شمول العبادة في الإسلام لكافة حياة المسلمين، وعدم قصرها على الشعائر التعبدية كالصلاة والزكاة.
ولعل الحكمة في ذلك، التأكيد على أن (( الشورى ) )عبادة، فكما أن المسلمين يعبدون ربهم في الصلاة، ويعبدون ربهم بإنفاق المال في سبيل الله، فهم كذلك يعبدون ربهم من خلال إقامة حياتهم ومجتمهم ونظامهم على الشورى.
6 -عطفت الآية الصفات الثلاثة على صفة للمسلمين قبلها: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} . فالصلاة والشورى والزكاة معطوفة على الاستجابة.
وهذا يؤكد أن المسلمين مأمورون من ربهم بالشورى، كما أنهم مأمورون بالصلاة وبالزكاة، فهم عند ما يصلون يستجيبون لربهم، وهم عند ما يزكون يستجيبون لربهم، كذلك هم عند ما يعيشون بالشورى يكونون مستجبين لربهم!.
7 -قدمت الآية ممارسة المسلمين للشورى على إيتاء الزكاة، وذكرته بعد إقامتهم للصلاة مباشرة: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} .
إن من معاني الصلاة وإيحاءاتها المساواة بين المسلمين، فهم يقفون في الصلاة متساوين بدون تمييز ولا تكبر ولا استثناء، وذكر الشورى بعد الصلاة يوحي بهذا المعنى، فكما أنهم يتساوون في الصلاة، فلا بد أن يتساووا في الشورى، ولا يجوز أن يحرم أحد من حقه في الشورى، ويساووه بهم كما يساوونه بهم في الصلاة: (الصلاة مظهر المساواة بين العباد في الصف