المرحلة الثانية: بعد اتفاق فرعون مع مستشاريه الخاصين، أراد أن يظهر أمام نظامه ووجوه قومه بمظهر المستشير الحريص على العودة إلى الرعية، وأوحى للملإ المقربين بترتيب لقاء موسّع لوجوه القوم للتشاور في قضية موسى - عليه السلام -.
رتب الملأ الخاصون اللقاء الموسّع لوجوه القوم مع فرعون، وأخبروا المستشارين الجدد خبر موسى، وقالوا لهم نفس العبارات التي قالها فرعون عن موسى من قبل.
قال تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ}
ثم استشاروا الملأ الجدد بقولهم لهم: {فَمَاذَا تَأْمُرُونِ؟}
ان المستشارين الخاصين يريدون أن يوحوا للمستشارين العامين الجدد بما يقولونه ويقررونه ويشيرون به، وكأنهم يعرفونهم بأن هذا هو رأي فرعون، وهم بهذا يلقّنون الملأ الجدد بما لقّنهم فرعون من قبل.
وما كان من المستشارين الجدد إلا أن أشاروا بما أشار به المستشارون الخاصون من قبل: {قَالُوا: أَرْجِهْ وَأَخَاهُ، وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ. يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} .
وبهذا نرى أن الشورى في النظام الفرعوني مسرحية هزلية، وتمثيلية إعلامية، أراد بها فرعون تقديم نفسه لرعيته، وإظهار نفسه بأنه حريص على رأيهم واستشارتهم، وعلى تنفيذ ما يشيرون عليه به.
بينما يلقّن ملأه الخاصين بما يريد من وراء الكواليس، وهم يلقنون الآخرين بما يريد من وراء الكواليس، ويظهرون أمام الرعية بحرصهم على الرعية والتقرب إليها.
والخلاصة في آيات السورتين: الشعراء والأعراف: أن ملأ فرعون ملآن: ملأ مقربون من فرعون، وملأ آخرون أعم منهم.
والمستشارون فريقان: مستشارون خاصون ومستشارون عامون.
تحدثت آيات سورة الشعراء عن الاستشارة الخاصة، التي استشار فرعون فيها الملأ الخاصين، والمستشارين المقربين.