فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 331

فما تقرره آيات سورة الأعراف غير ما تقرره آيات سورة الشعراء عن نفس الموضوع. فمن هو الذي استشار؟ فرعون أم الملأ من قومه؟ ومن هم الذين أشاروا؟ الملأ أم قوم آخرون؟ وكيف نجمع بين الآيات في السورتين؟.

ليس هناك تعارض حقيقي بين الآيات، فقد استشار فرعون الملأ، واستشار الملأ آخرين، وأشار الملأ على فرعون، وأشار الآخرون على الملأ.

وهذا معناه أن الاستشارة تمت على مرحلتين، تحدثت آيات سورة الشعراء عن المرحلة الأولى، وتحدثت آيات سورة الأعراف عن المرحلة الثانية.

المرحلة الأولى: جمع فرعون الملأ الخاصين، وأركان حكمه المقربين، والتقى بهم التقاء سريا خاصا، وتدارسوا أمر موسى - عليه السلام -.

أخبر فرعون ملأه المقربين أن موسى ساحر عليم، يريد أن يخرجهم من أرضهم بسحره: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} .

وقد قال لهم هذا قبل أن يستشيرهم بقوله: {فَمَاذَا تَأْمُرُونِ؟} ، وذلك ليوحى لهم بما سيشيرون به، ويلقنهم الشورى تلقينا غير مباشر، فرأي فرعون في موسى أنه ساحر عليم، وأنه يريد تخريب البلاد بسحره.

وبما أن هذا هو رأي فرعون في موسى، وهذا حكمه عليه، فمن الذي سيخالف رأيه، ولو كان من أركان حكمه؟

ولذلك كان رأي المستشارين المقرّبين في موسى نفس رأي فرعون، وكل ما في الأمر أنهم أشاروا على فرعون بطريقة إجرائية عملية في مواجهة موسى، وتطبيق حكم فرعون عليه: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ. يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} .

عند ذلك اتفق فرعون مع ملئه المستشارين على ذلك الأمر، وأجمع على ذاك القرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت