3 -إذا كان الجهل بمعنى عدم العلم، أم عدم معرفة الأمر، فهذا قد يمرّ به النبي، بمعنى: أنه قد يجهل حقيقة مسألة ما، ولا يعرفها، وهو لا يذمّ على ذلك، لأنه لم يقصر فيه، ولا يطالب أن يعلم كل المسائل الفرعية والجزئية.
وهذا ما حصل مع نوح - عليه السلام - عند ما جهل حقيقة موت ابنه، فطلب من الله أن يُعرِّفه ذلك.
إن الإنسان يذمّ إن أصرّ على الجهل والتجاهل بعد حصوله على العلم والمعرفة، لأن جهله في هذه الحالة يكون من باب العناد والجاهلية.
4 -قد يكون الجهل بسؤال وطلب ما ليس للإنسان به علم، وهذا ما حذّر الله منه نوحا - عليه السلام -، فكل من سأل وطلب ما ليس له به علم جاهل.
وقد يكون الجهل بالسفاهة والميل للنساء، والاستعباد للشهوة، وارتكاب الفاحشة، وهذا ما نفر منه يوسف - عليه السلام -، وطلب من الله أن يعيذه منه، وآثر السجن مظلوما على الوقوع فيه، فكل العصاة جاهلون.
وقد يكون الجهل بالسخرية والاستهزاء والعبث والضحك على الآخرين، ولهذا نزّه موسى - عليه السلام - نفسه عنه.
وقد يكون الجهل بعدم معرفة حقيقة الأعداء، وعقليتهم، وأسباب كفرهم وعدوانهم، وهذا ما حذّر الله منه نبيّه محمدا - صلى الله عليه وسلم -.
وقد يكون الجهل بالنزول إلى مستوى الجاهلية الهابط، والرد على جهلهم بجهل مماثل، وهذا ما نهى الله عنه محمدا - صلى الله عليه وسلم -.
5 -المرات الخمسة لكلمة {الْجَاهِلِينَ} المجرورة، واردة في سياق الحديث عن الأنبياء، أو الحديث معهم، وهم: نوح، ويوسف، وموسى، ومحمد مرتان: مرة في سياق التحذير، ومرة في سياق الطلب والتكليف، عليهم الصلاة والسلام.
6 -وإذا كان الله قد نزّه أنبياءه عن الجهل، فقد أثبت ذلك الجهل لأعدائهم. ووضح التقابل بين الطرفين: طرف المؤمنين العالِمين في مقابل الجاهلين الطائشين!!