فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 331

هذا هو السياق الذي ورد فيه اسم الفاعل الذي ورد فيه اسم الفاعل:"الجاهل"، وهؤلاء المتعففون المتجملون المتعززون هو الذين: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} .

فما المراد بالجهل هنا؟ وهل يذمّ هذا الجاهل؟

الجهل هنا نقيض المعرفة والعلم، والجاهل هنا هو الجاهل بأحوال هؤلاء المتعففين، الذين يظهرون على غير حقيقتهم، فكيف يعرف حاجتهم غير الخبير بهم؟ وكيف يقف على مدى حاجتهم غير العارف بأحوالهم؟

والجاهل هنا غير مذموم، لأنه لا يعرف أحوال هؤلاء، ولا يُطلب منه التعمقُ بدراسة أحوالهم، ليزيل جهله، لأن الإنسان غيرُ مطالب بمعرفة كل الناس، والعلم بكل شيء، فمهما عرف الإنسان من أناس وأشياء، فلا بد أن يكون جاهلا بأناس وأشياء أكثر.

والجاهل المذكور في الآية قد يكون مسلما لا يعرف حقيقة المحتاجين المتعففين، وقد يكون كافرا لا يعرف حقيقتهم، فالجهل المذكور هنا صفة عامة مشتركة بين الناس، لأنه بمعنى عدم الخبرة والمعرفة.

لكن الأولى أن نجعل انطباقه على المسلم غير الخبير وغير العارف أكثر، لأن الآية تتحدث عمن تَصَدّق المسلمين على المسلمين الآخرين المتعففين.

وإذا كان الجاهل هنا هو غيرَ الخبير وغيرَ العارف، فإن الآية أرشدته إلى ما يزيل جهله، ودلّته على وسيلة يتعرّف بها على حقيقة حاجة المتعففين، إنها التعمّق بالنظر إليهم، والفراسةُ البصيرة في معرفتهم بسيماهم، وتوظيفُ ملامحهم التي يجتهدون في إخفائها، لكنها تخونهم، فتبدو في حركة أو إشارة أو هيئة، تكشف عن مدى حاجتهم: {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} .

وألحظ في الآية أمرين متقابلين:

في قوله: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} : تعفّفهم وتجمّلهم هو الذي أخفى حقيقة حاجتهم، وأدى إلى جهل غير الخبير العارف بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت