فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 331

فتعجّبوا من هذا الأمر، فما دخْل ذبح البقرة بمعرفة القاتل، وظنوا أن موسى - عليه السلام - يهزأ بهم، فنفى موسى - عليه السلام - ذلك عن نفسه، واستعاذ بالله أن يكون من الجاهلين المستهزئين.

وبعد أسئلة عديدة منهم لموسى - عليه السلام - عن لون البقرة، وعمرها، وعملها، ذبحوها، وبعد ذلك أمرهم موسى - عليه السلام - أن يأخذوا بعضا منها، ويضربوا به القتيل، فسوف يحييه الله ليخبرهم عن قاتله.

ووردت قصة البقرة في آيات: 67 - 74 من سورة البقرة.

ونقف مع الآية الأولى منها، لأنها ترتبط بموضوعنا.

قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] .

تكشف لنا هذه الآية عن الطبيعة الخاصة لبني إسرائيل، التي حكمت نظرتهم إلى أنبيائهم، وتعاملهم معهم بسوء أدب وجهل وسفاهة .. !! إنهم مؤمنون بموسى - عليه السلام - ومتّبعون له، ومع ذلك وقفوا منه هذا الموقف الجاهلي!

موسى نبيّهم ورسولهم ومنقذهم - عليه السلام -، يقول لهم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} ، فيخبرهم أن هذا أمر الله لهم، وليس أمره هو، ولو كانوا مؤمنين مستسلمين حقا لسارعوا بتنفيذ أمر الله، وذبح البقرة.

لقد ردّوا على كلام موسى - عليه السلام - بجهل وسفه، فقالوا له: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} أي: أتهزأ بنا، وتسخر منّا، وتضحك علينا، وتمزح معنا؟ نسألك عن قتيل لم نعرف قاتله، ونطلب منك معرفة قاتله، وبدل أن تدلّنا عليه، تطلب منا طلبا غريبا: أن نذبح بقرة!! ما دخْل البقرة بكشف القاتل؟ أنت تهزأ بنا إذن!!

من جهل وسَفَه بني إسرائيل أن يظنوا أن نبيّهم يهزأ بهم عند ما يبلغهم أمر الله، وهل أوامر الله قابلة للاستهزاء والسخرية والعبث واللعب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت