هذه جملة معترضة في سياق أحكام الرضاع، يلتفت فيها إلى كل من الزوجين ويُنهى كل منهما عن إضرار الآخر، واستغلال حالته وصلته بالطفل الرضيع.
لا يجوز للزوج المطلق أن يستغل عاطفة الأم تجاه ابنها، وحرصها على إرضاعه فيظلمها ويوقع الضرر بها، ويمنع أو يقلل نفقتها، كما لا يجوز للزوجة أن تستغل حرص الأب على ابنه، فتشتط وتبالغ في طلباتها.
{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}
إذا مات الزوج - الأب - أثناء فترة الإرضاع، فكل الواجبات التى عليه لمطلقته المرضع تنتقل للوارث، ويجب عليه أداؤها.
{فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}
الفصال هو الفطام للرضيع، وسمي فصالا لأن الطفل ينفصل غن ثدي أمه.
يجيز هذا المقطع من الآية للزوجين المتخاصمين المطلقين فطام طفلها قبل مضي الحولين الكاملين، إن دعت مصلحة الطفل إلى ذلك، على أن يتم ذلك بعد اتفاقهما.
فعليهما أن يلتقيا، ويتدارسا الأمر، ويتشاورا في الموضوع، ثم يقررا بعد التشاور التراضي فطام الطفل.
{وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ} .
إذا لم يتم الاتفاق بين الزوجين المطلقين على إرضاع الطفل، فلا منع أن يبحث والد الطفل عن مرضع أخرى، واستئجارها لترضع ابنه، على أن يدفع لها أجرتها مقابل الإرضاع بالمعروف.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .
ختمت الآية الأحكام المتعلقة بالإرضاع والأجرة والنفقة بتوجيه الزوجين المتخاصمين إلى تقوى الله، وتذكيرهما بأن الله مطلع عليهما، بصير بأحوالهما، عالم بأعمالهما.