لا يجوز أن نخطو الخطوة الثّانية، بمعزل عن الأولى، ولا يجوز أن نصل إلى المرحلة الثّانية دون تحصيل المرحلة الأولى.
يجب على من أراد الخوض في التفسير الموضوعي أن يحقق ويحصل التفسير الموضوعي أولا، وأن يتمتع بعلم تفسيريّ تحليلي، وأن يقرأ في كتب التفسير الموضعي، على اختلاف تياراتها ومدراسها.
وبعد أن يتمكن من هذه المرحلة، ويتزود من هذا الزاد، يخطو الخطوة الثانية، وينتقل إلى المرحلة الثانية، فينظر في موضوعات القرآن وحقائقه، مستصحبا علمه التفسيريّ التحليلي.
وعند ما يجمع آيات موضوعه المختلفة، لا بد أن يطلع على تفسيرها عند أمهات كتب التفسير التحليلي الموضعيّ، مثل تفاسير: الطبري، والزمخشري، والرازي، وابن كثير، وسيد قطب.
وذلك ليكون فهمه للآيات وإيحاءاتها صائبا، وتدبّره لها صحيحا.
القرآن نزل بلسان عربي مبين فصيح معجز، فكيف يدرك موضوعاته، ويفهم حقائقه، ويقف على حلوله وعلاجاته، من لا يفهم لغة القرآن وبلاغته وأساليب تعبيره؟ ومن لا يقف على المأثور الصحيح في تفسيره؟ ومن لم يتعلم معاني غريبه وأسباب نزول آياته، والناسخ والمنسوخ فيه؟
إن المفسر في التفسير الموضوعي لن يكتب في هذه الجوانب التفسيرية التحليلية، ولن يقدمها ضمن بحثه الموضوعي القرآني، ولن يُشغِل قُرّاءه بهذه التحليلات والتفصيلات، لكنه يطلع عليها، ويعرفها، ويجعلها عدة ووسيلة له في حُسن إدراك حقائق وموضوعات القرآن!.
قال الشيخ الصدر حول هذه المسألة:"إذن: فالتفسير الموضوعي في المقام هو أفضل الاتجاهين في التفسير."
إلا أن هذا لا ينبغي أن يكون المقصود منه الاستغناء عن التفسير التجزيئي، هذه الأفضلية لا تعني استبدال اتجاه باتجاه، وطرح التفسير التجزيئي رأسا، والأخذ بالتفسير الموضوعي.