الفتوى رقم: 908
السؤال:
هل يجوز غسل الإناء الذي وَلَغَ فيه الكلبُ بغير التراب؟ وإذا جاز فهل يُغسل سبع مرَّات أيضًا؟ وبارك الله فيكم.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فلا يجزي عن التراب المطهِّراتُ والمزيلاتُ الأخرى، ويتعيَّن التراب وسبع غسلات تعبُّدًا لمورد النصِّ في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ » (1) ، والواجب اتباع النصِّ، إذ لو قام غيرُه مقامَ التراب لبيَّنه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، والأُشنان وغيرُها من المطهِّرات كانت موجودةً في زمنه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ?وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا? [مريم: 64] ، ولعلَّه -من جهة أخرى- أنَّ اختيار الشارع التراب دون غيره لوجود مادة لها خاصية في قتل الجراثيم التي تخرج من لعاب الكلب، أو لحِكَمٍ أخرى في التراب تحصل للإنقاء دون غيره من المزيلات لم ندرك عِلَّتها، ولذلك ما ثبت تعبّدًا يجب الوقوف على مورد النصِّ والتقيُّد به على وجه الاحتياط والاستبراء للدِّين، وإذا تقرَّر هذا الحكم فلا محلَّ للجزئية الثانية من السؤال.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 15 جمادى الأولى 1429ه
الموافق ل: 20 ماي 2008م
1-أخرجه مسلم في «صحيحه » كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب: (651) ، في «سننه » كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الكلب: (71) ، والترمذي في «سننه » كتاب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الكلب: (91) ، والنسائي في «سننه » كتاب المياه، باب تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه: (338) ، وأحمد في «مسنده » : (9227) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه