الفتوى رقم: 600
السؤال:كنتُ أعملُ عند أحدِ وُكلاء إحدى الشركات -الذي يتولَّى توزيع مواد هذه الشركة- وذلك منذ أربع سنوات حيث عرفني الزبائن في السوق بأني عامل هذا الوكيل، ثمّ قدَّرَ اللهُ عزَّ وجلَّ أن وقع سوء خلاف بيننا ممَّا اضطرَّني للتوقّف عن العمل عنده، فاتجهت للعمل عند وكيل آخر لنفس الشركة يوزّع المواد نفسها التي يوزّعها الوكيلُ الأوّل وفي ذات المدينة -مع العلم أني أخبرت كلّ الزبائن عن انفصالي عن الوكيل الأول- فاستمرّ بعض الزبائن يشترون مني وانقطع آخرون، ونظرًا للتنافس القائم بين الوكيلين في السوق فقد طلب مني الوكيل الأول التوقّف عن العمل عند منافسه؛ لأنه لا يجوز لي العمل عنده كوني أُلْحِقُ الضَّرر به من حيث كسادُ سلعته، فهل كلامه هذا صحيح؟
الجواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإذا أخبر الزبائنَ عن انتهاء مهامِّه كوكيلٍ عند الموزِّع الأَوَّلِ فقد انتفى الغِشُّ واللَّبس عن الزبائن، وتحقّق صدق حاله عندهم، وهم أحرار في تصرّفاتهم، ولا حجر في شرائهم على أي طرف كان، لقوله تعالى: ?إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ? [النساء: 29] ، وله أن يُبَاشر عملَه كوكيلٍ عند أصيل آخر (موزّع جديد) ولو في المواد نفسها المتنافس عليها، ما دام أنه لم يتخذ الوكالةَ الأولى ذريعةً للإضرار بمنافسه، وما حَصَل من ضرر وكساد في السوق فهو نتيجة حتمية تقتضيها طبيعةُ المنافسة، ومدى قوَّة التحكّم في أساليبها، وهو أمر خارج عن نطاق الوكالة.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في 15 محرم 1428ه
الموافق ل: 3 فبراير 2007م