الفتوى رقم: 468
السؤال: ما حكم القرض الحسن الذي هو عبارة عن مال الزكاة تقرضه الدولة للمحتاج ، علما أنّه يسدده بعد فترة من الزمن بدون فائدة؟ وبارك الله فيكم.
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فإنَّ الآية في قوله تعالى: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [التوبة: 60] ، إنما ذكرت هذه الأصناف لبيان المصرف لا لوجوب استيعابها وهو قول عامة أهل العلم، فيجوز للحاكم أو من يتولى قسمتها أن يعطي من حضر عنده من هذه الأصناف، ولا يجب عليه التسوية بينهم ولا يشترط تعميمهم بالعطاء، فيجوز أن يعطي بعض الأصناف أكثر من البعض الآخر، وله أن يمنح البعض دون البعض إذا كان في تصرفه مصلحة عائدة على الإسلام وأهله، ولكنه لا يجوز له أن يُخْرجَ عنهم أو يتصرف في أموالهم لنفع غيرهم، ونقل ابن تيمية -رحمه الله- عن الإمام أبي جعفر الطبري -رحمه الله- قوله:"عامة أهل العلم يقولون: للمتولي قسمتها، ووَضْعها في أيِّ الأصناف الثمانية شاء، وإنما سمى الله الأصناف الثمانية إعلامًا منه أنّ الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها، لا إيجابًا لقسمتها بين الأصناف الثمانية" (1) .
وعليه، فلا يجوز لمن يتولى توزيعها أن يعتمد على المعنى الواسع في تفسير صنف"في سبيل الله"بحيث يدخل كافة أنواع البر وسائر أعمال الخير، لأنَّ تفسيره بهذا المعنى يقضي بطريق أو بآخر على الحصر الوارد في الآية، المخصص للأصناف الثمانية دون غيرهم، والعمل بمقتضى هذا التفسير يؤدي إلى قلب فائدة الآية من تأسيسية إلى تأكيدية، فضلا عن أنّه لم يُنقل عن أحد من السلف هذا المعنى، ولا قائل بذلك من المسلمين، قال أبو عبيد في"الأموال":"فأمَّا قضاء الدين عن الميت، والعطية في كفنه، وبنيان المساجد، واحتفار الأنهار، وما أشبه ذلك من أنواع البر، فإنَّ سفيان وأهل العراق وغيرهم من العلماء، مجمعون على أنَّ ذلك لا يجزئ من الزكاة، لأنَّه ليس من الأصناف الثمانية" (2) .
قلت: وممَّا يدخل في سياق أبي عبيد-رحمه الله- تصرف متولي الزكاة وقسمتها بالقرض الحسن للمحتاج، إذ لا يخفى أنَّه اجتهاد من الحاكم أو من ينوب منابه وهو منتقض لمخالفته للنص الشرعي والإجماع، وقد سبق وأن بينت ذلك في مسألة: متى يرفع الحاكم الخلاف؟ فيما مضى من الفتوى (3) .
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في: 28 جمادى الأولى 1427ه
الموافق لـ:24 جوان 2006م
1-مجموع الفتاوى لابن تيمية: 25/ 40.
2-الأموال لأبي عبيد: 243 (1980) .
3-راجع الفتوى 25 من فتاوى أصول الفقه والقواعد الفقهية .