الفتوى رقم: 765
السؤال:
هل يجوز لغير المولود له (الأب) أن يَعُقَّ في مكانه عن مولوده؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالصحيح أنّه تجوز النيابةُ في العبادات المالية، بعد إِذْنِ المولود له «الأب » إن كان حيًّا، ويُقضى عنه الوجوب الذي تعلّق في ذمّته، إذا كان ميِّتًا.
وهذا مستفادٌ من حديث سَمُرة رضي الله عنه أنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: « كُلُّ غُلاَمٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ » (1) ، ففي قوله: « تُذْبَحُ عَنْهُ » دليلٌ على أنّه يصحّ أن يتولَّى الأجنبيُّ الذبحَ بالنيابة والقريبُ وكذا الشخص عن نفسه، وقد عقّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عن الحسن والحسين (2) رضي الله عنهما وتولّى ذلك نيابة عن أبيهما رضي الله عنه.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 20 محرم 1428ه
الموافق ل: 8 فبراير 2007م
1-أخرجه أبوداود في «الأضاحي » (2838) ، والترمذي في «الأضاحي » (1522) ، والنسائي في «العقيقة » (4220) ، وابن ماجه في «الذبائح » (3165) ، والحاكم في «المستدرك » (7587) ، وأحمد (19676) ، من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه. والحديث قال عنه ابن حجر في «فتح الباري » (9/507) : « رجاله ثقات » ، وصحَّحه ابن الملقن في «البدر المنير » (9/333) ، والألباني في «صحيح الجامع » (4184) . بلفظة «يسمى » ، وأمّا «يدمى » فشاذّة كما ذكر هذا الألباني في «الإرواء » (1165) ، وانظر: « زاد المعاد » لابن القيم (2/327) .
2-لما رواه بريدة بن الحصيب أنّ رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم «عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ » ، أخرجه النسائي في «العقيقة » (4213) ، وأحمد (22619) ، والحديث صحَّحه ابن الملقن في «البدر المنير » (9/341) ، والعراقي في «طرح التثريب » (5/202) ، والألباني في «الإرواء » (4/381) .