الفتوى رقم: 492
السؤال: هل صيغة"أيّ"تفيد العموم أم الإطلاق بحسب السياق نفيًا وإثباتًا؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فـ"أيُّ"من صيغ العموم وهي عامة فيما تضاف إليه من الأشخاص والأزمان والأمكنة والأحوال، لأنَّ"أيّ"تضاف للعاقل وغير العاقل، وفي العاقل فإنَّ ضميرها فاعلًا أو مفعولًا يعم نحو قوله: أيكم حفظ فهو مجاز، أو أيكم أحفظته فهو مجاز، غير أنَّ عمومها في الاستفهامية نحو قوله تعالى:? أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا? [النمل: 38] ، والشرطية نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم:« أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" (1) لا أعلم خلافًا في عمومها، ويختلفون في"أي" الموصولة فلا تفيد عمومًا عند بعض أهل الأصول نحو: يؤسفني أيهم هو عابث، أمَّا"أي"الدالة على الصفة مثل: مررت برجل أيّ رجل، أو الحال: مررت بزيد أيّ زيد فهما لا يفيدان العموم."
وفي مثل هذه الصيغ قد يكون العموم فيها شموليًّا وهو العام المستغرق لجميع أفراده، كما في الحديث السابق:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ"أو حديث:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَزَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أُمَّهَاتِهَا فَقَدْ هَتَكَتْ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا" (2) كما يكون عمومه بدليًا وهو المطلق وهو ما تناول فردًا واحدًا من الأفراد لا بعينه، أي مبهم باعتبار حقيقة شاملة لجنسه نحو قوله تعالى: ? أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا? [النمل: 38] ، فصيغة:"أي"الاستفهامية تفيد العموم لكنه عموم بدلي حيث يتحقق بأحد أفراده من غير تعيين، ومثل أن تقول في الاستفهام: أيَّ وقت تخرج؟ فهو عام في الوقت لكن الخروج مقيد بأحد الأفراد على وجه الشيوع وغير معين، فكان عمومه عمومًا بدليًّا لا شموليًّا كما في المثال السابق.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في:14 جمادى الثانية 1427ه
الموافق لـ: 9 جويلية 2006م
1-أخرجه أبو داود في النكاح (2083) ، والترمذي في النكاح (1102) ، والنسائي في النكاح (5394) ، وابن حبان (4074) ، وأحمد (24417) ، والدارمي (1284) ، والحاكم (2706) ، والحميدي (228) ، وأبو يعلى (4682) ، والبيهقي (13376) ، من حديث عائشة رضي الله عنه. وصححه ابن الملقن في"البدر المنير" (7/533) ، وابن حجر في"فتح الباري" (9/194) ، وفي"موافقة الخبر الخبر" (2/205) ، والألباني في"إرواء الغليل" (6/243) . وفي"صحيح الجامع" (2709) .
2-أخرجه أبو داود في كتاب الحمام ( 4010) ، والترمذي في الأدب ( 2803) ، وابن ماجه في الأدب ( 3750) ، والدارمي في الاستئذان ( 2553) ، والحاكم في الأدب ( 7780) ، وأحمد ( 23620) من حديث عائشة رضي الله عنها. وصححه الألباني في الثمر المستطاب (1/31) ، وفي آداب الزفاف (60) .