فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 995

الفتوى رقم: 534

السؤال: قال رجل لزوجته: « السّماح…، إنّي ذاهب لأَجْلِ جمع الصّداق » ، وكان قد أخذها إلى بيتها بسبب المشكلات التي جَرَت بينهما. فهل يقع هذا طلاقًا أم لا؟ عِلْمًا أنه صرَّح بعدم قصده للطلاق في عبارته السابقة وكانت زوجته حائضًا في أثنائها، واعتذر عن إرجاعها ووطئها لشبهة على حدّ ما ذكره.

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاعلم -وفّقك اللهُ تعالى- أنّ الطلاقَ بالكناية يلزم لوقوعه نيةُ الطلاق؛ لأنّ اللفظَ المحتمَلَ للطلاق وغيرَه لا يُصرف إلى الطلاق إلاّ بنية، فكان الذي يُعيِّن مرادَه من لفظه المحتمَلِ للطلاقِ وغيرِه هو النِّيَّةُ والقصدُ، كما يلزم مطابقة نيّته للفظ المذكور، فلو كانت نية الطلاق قائمةً بنفسه وتلفّظ بالطلاق الكنائي مِن غير أن يقصد بذلك اللفظِ الطلاقَ لم يقعْ طلاقُه، أمّا إذا كان اللفظ لم يوضع للطلاق خاصّةً ولم يَحتملِ الطلاق أصلًا لم يكن كناية بل لغوٌ لا يقع به شيء.

هذا، أمّا المسائل الأخرى المفرّعة منها كالطلاق البدعي، والإعذار من وطء الشبهة، إنّما يلزم الإجابة عنها إذا ما تقرّر وقوعُ طلاقِه، حيثُ إنّ السائل لم يأت في لفظه ما يفيد الطلاق ولا يحتمله، ولو احتمله فقد انتفت نيّته فيه بالتصريح عنها، فيُصدَّق قضاءً ولا يقع طلاقه، أمّا ديانةً فَتُوكَلُ سريرَته إلى الله تعالى هو المطّلع عليها، العالِمُ بأسرارها الرقيبُ على أعمالها.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيِّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: 8 رجب 1426ه

الموافق ل: 13 أوت 2005م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت