الفتوى رقم: 512
السؤال: هل يجوز البقاء مع زوج لا ينفق على أهله وعياله، وغير مكترث بهم، وهو مضيِّع-أيضا- للصلاة؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فاعلم أنّ نفقة الزوج على زوجته وأولاده واجبة بالكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: ? وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ? [النساء: 19] وقوله تعالى:? لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ? [الطلاق: 7] أمّا على الأولاد فبقوله تعالى: ?وََعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ? [ البقرة: 233] ومن السنة قوله صلى الله عليه وآله وسلم:« لهنّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالمعْرُوفِ" (1) ، ونفقة الزوج على زوجته مرجعها العرف، وليست مقدرة بالشرع، وتكون بحسب استطاعة الزوج المنوطة بالإعسار واليسار، شريطة مطاوعة الزوجة له في الحقوق التي تجب عليها اتجاهه."
فإن ثبت بعد ذلك عجزه عن النفقة عليها وعلى أولاده وكان مضيِّعا لهم، جاز لها حالتئذ أن ترفع أمرها إلى القاضي بحجة إعساره وعدم قدرته على الإنفاق من أجل فسخ عقد الزوجية أو إجبار الزوج على النفقة.
ومن باب أولى إن كان الزوج تاركا للصلاة مضيعا لها، فلا يجوز لزوجته البقاء معه لعدم حصول كفاءة الدين إذ أقل ما يقال فيه أنّه معدود من أعظم الفسّاق، إن لم يكن خارجا عن الملة بتركه لعماد الدين التي عليها مدار الأعمال والله المستعان.
والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
الجزائر: 20رجب1427ه
الموافق ل14: أوت 2006م
1-أخرجه مسلم في الحج (1218) ، وابن خزيمة (2809) ، وابن حبان (1457) ، والدارمي (1850) ، والبيهقي (15090) ، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.