الفتوى رقم: 834
السؤال:
لي صديق تاجرٌ اكتسب مالًا كثيرًا من كراء سِجِّله التجاري لغيره من التجار، وقام مع شخصٍ آخرَ يُتاجِرُ في الهوائيات المقعَّرة، وأجهزةِ استقبالِ القنوات الفضائية، بتأسيس شركةٍ للسفر والسياحة بغرض أخذ الناس لأداء مناسك العمرة والحجِّ، وقد عرض عليَّ أن أعمل معه مُرشِدًا للمعتمرين، فما حُكم العمل في هذه الوكالة؟ وبارك الله فيكم.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالذي لا يتحرَّى الحلالَ في مَكاسِبِه، ولا يُبالي بأكل الحرام، ولا بطريقة جمعه للمال على صفة ما أخبر به المصطفى صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « لَيأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمانٌ لاَ يُبَالِي المَرءُ بِمَا أَخَذَ المالَ أَمِنْ حَلالٍ، أمْ مِنْ حَرامٍ » (1) ، وفي الحديث: « مَنِ اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ مَأْثَمٍ فَوَصَلَ بِهِ رَحِمَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ جُمِعَ ذلِكَ كُلُّهُ جَمِيعًا فَقُذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ » (2) ، فإن كان هذا حاله فلا ينصح بالعمل معه ولا مصاحبته إذا لم يتب ممَّا جمع من غير الطيب من المال، ولم يعزِم على التخلُّص منه على وجه التقوى والإخلاص، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم: « لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلُ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ » (3) ، وفي الحديث: « أَرْبَعٌ إذَا كُنَّ فِيكَ فَلاَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ » (4) .
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 20 المحرم 1429ه
الموافق ل: 27 جانفي 2008م
1-أخرجه البخاري في «البيوع » ، باب قول الله: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً?: (2083) ، وابن حبان في «صحيحه » : (6726) ، والدارمي في «سننه » : (2441) ، وأحمد في «مسنده » : (9528) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2-نسبه المنذري في «الترغيب والترهيب » (2/148) لأبي داود في «المراسيل » من حديث القاسم بن مخيمرة رضي الله عنه، وحسنه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب » : (1721) .
3-أخرجه أبو داود في «الأدب » ، باب من يؤمر أن يجالس: (4832) ، والترمذي في «الزهد » ، باب ما جاء في صحبة المؤمن: (2395) ، وأحمد في «مسنده » : (10944) ، والحاكم في «مستدركه » : (7169) ؛ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. والحديث حسَّنه البغوي في «شرح السنة » : (6/468) ، والألباني في «صحيح الجامع » : (7341) .
4-أخرجه أحمد في «مسنده » : (6614) ، والبيهقي في «شعب الإيمان » : (4801) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. والحديث حسنه الهيثمي في «مجمع الزوائد » : (10/529) ، وصحَّحه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد » : (10/138) ، والألباني في «صحيح الجامع » : (873) .