الفتوى رقم: 91
السؤال: ما الحكم في هذه المسألة: صانع يحدد ثمنا لزبونه مقابل أن يصنع له شيئا وبعد مباشرته لعمله تبين له أنّ ذلك الثمن المحدد قليل (أي أقلّ من رأسماله أعني: تكاليف المصنوع أو قدر رأس المال فيضيع جهده وعرقه.)
فتخاصم هو وزبونه فما العمل ؟
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين أمّا بعد:
فإنّ ما ادعاه الأجير الصانع وإن يوافق ظاهر الحال فلا يتمسك به في إثبات الاستحقاق لعدة اعتبارات منها:
-لكون الصانع مقرا بالمبلغ المتفق عليه حال العقد، فالمعتبر عندئذ قول الأصيل لقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود? [المائدة 1] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -:"المسلمون على شروطهم"(1) .
-ولأنّ الصانع قصّر في طلب الحظ لنفسه بعدم سعيه للتعرف على القيمة الحقيقية للصفقة المراد إبرامها، وذلك معدود من تفريطه وتقصيره فلا يضمنه الغير.
وينبني عليه أنّ الصانع إن علم بالقيمة الحقيقية لتكاليف الصنعة عند العقد فلا استحقاق له البتة لسوء نيته، وإن علم أثناء عمله فالواجب تبليغ الأصيل وإعلامه بها فإن رضي بها أُلغيَ العقد الأول وصار العقد الثاني لازما، ومن حقه أن يطالبه بالزيادة حالتئذ بناء على العقد الثاني، وإن سخط وامتنع الأصيل فلهما أن يفسخا العقد، ويستحق الأجير الصانع سوى مقدار ما أنفقه من عمله بأجر المثل، أي أجرة المدة التي عمل فيها ولا يستحق الأجرة الكاملة.
أمّا إن علم بقيمة تكاليف الصفقة الحقيقية واستمر في العمل من غير إشعار الأصيل المتعاقد معه بها كان عمله شبيها بتصرف الفضولي، وتصرفاته تقع صحيحة غير أنّها موقوفة على إجازة صاحب الشأن، وهو من صدر التصرف لأجله، إن أجازه نفد وإن ردّه بطل كما هو الراجح من قولي أهل العلم وهو مذهب الحنفية و المالكية.
والله أعلم؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما.
الجزائر في:15ذي القعدة 1417 هـ
الموافق لـ:28 مارس 1997 م
1-أخرجه أبو داود في أول كتاب الأقضية رقم (3593) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والترمذي في الأحكام رقم (1352) من حديث عمرو بن عوف، والحاكم كتاب البيوع عن أبي هريرة وعن عائشة رضي الله عن الجميع. والحديث صححه الألباني في الإرواء (5/142) رقم ( 1303) ، والسلسلة الصحيحة رقم (2915) .