الفتوى رقم: 329
السؤال: ما هو التعريف الصحيح للعقيقة، و هل يكره تسميتها بالعقيقة ؟
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فالعقيقة أو النسيكة اسم لما يذبح عن المولود، أو هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه، وهذا التعريف إنّما هو جار على من يجيز النسيكة بغير الشاة كالبقر والجزور وغيرهما من الأصناف الثمانية عملا بالإجماع الذي نقله ابن عبد البر- رحمه الله تعالى- عن العلماء أنّه لا يجوز في العقيقة إلاّ ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية إلاّ من شذَّ ممّن لا يُعتد بخلافه، أمّا قول مالك -رحمه الله- تستحب العقيقة ولو بعصفور فإنّه خرج مخرج التقليل والمبالغة لقول مالك رحمه الله: » العقيقة بمنزلة النسك والضحايا«.ولا يخفى أنّه لا يجوز في النسك والضحايا إلاّ الأنعام في الأصناف الثمانية (1) .
أمّا من قصر إجزاء العقيقة في الشاة دون غيرها، عرّف العقيقة بأنّها » الشاة التي تذبح عن المولود يوم سابعه«. هذا والأصل في معناها اللغوي هو الشعر الذي يولد عليه كلّ مولود من النّاس والبهائم، ثمّ أسمت العرب الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقة على عادتهم في تسمية الشيء بسببه أو ما يجاوره.
أمّا الجزئية الثانية من السؤال وهي: هل يكره تسميتها بالعقيقة؟ ففيه من يرى كراهة تسميته بالعقيقة لكراهة النبي صلى الله عليه وسلم للعقوق (2) ، وإنّما تسمى عندهم بالنسيكة، وذهب آخرون إلى أنّه يُباح تسميتها بذلك من غير كراهة لورود لفظ العقيقة في أحاديث متعددة منها قوله صلى الله عليه وسلم من حديث سلمان
ابن عامر الضبي رضي الله عنه: مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى (3) .
وعن سمرة رضي الله عنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلّ غلام مرتهن بعقيقته، تذبح يوم سابعه ويحلق ويسمى" (4) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: »أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين" (5) ."
كما وردت لفظة النسيكة في مواضع أخرى من الأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم: » من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل« (6) ،ونظير ذلك تسمية العشاء بالعتمة.
والراجح الصحيح في هذه المسألة أنّ الأولى تسميتها بالنسيكة خشية هجر هذا الاسم ولما في العقيقة من الإشهار بالعقوق، فالتسمية بها خلاف الأولى، بمعنى أنّه يجوز تسميتها بالعقيقة لكن شريطة أن لا يهجر الاسم الشرعي لها وهو النسيكة، وإن أطلق عليها اسم العقيقة كما هو الشأن بالنسبة للعشاء بالعتمة، فلا يضرّ ذلك، وإنّما الكراهة في هجر الاسم الشرعي لها.
والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما.
1-الاستذكار لابن عبد البر (5/320-321) .
2-كما في قوله"لا أحب العقوق"أخرجه أبو داود في العقيقة (2842) ، والنسائي (7/145) وانظر السلسلة الصحيحة (4/1655) ، وصحيح الجامع الصغير (1/1849) للألباني ومشكاة المصابيح (2/4156) أيضا.
3-رواه البخاري في العقيقة (5471 / 5472) والنسائي في العقيقة (7/164) وابن ماجة في الذبائح (3164) وانظر صحيح الجامع للألباني (2/5877) ومشكاة المصابيح للألباني (2/4149) .
4-البخاري (4572) وأبوداود في الأضاحي (2838) والترمذي في الأضاحي (1522) والنسائي في العقيقة (7/166) وابن ماجة في الذبائح (3165) وأحمد في المسند (5/7 و17،22) .
5-رواه أحمد في المسند (6/158، 251) والترمذي في الأضاحي (1513) وابن ماجة في الذبائح (3163) وصححه الألباني في الإرواء (1166) والسلسلة الصحيحة (6/2720) .
6-أخرجه أبو داود (2842) في العقيقة وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (2/7135) وفي المشكاة (2/4156) .