الفتوى رقم: 162
السؤال: أفطرَ شابٌّ فطورَ الصباح وأثناءَ الأكلِ أخبرتْهُ والدُتُه أنّه يومُ شكٍّ فأكمَلَ فُطُورَهُ، وقال في نفسه: إِنْ كانتْ إحدَى الدولِ الأخَرى صائمةً فسأُمْسِكُ وإلاّ أكملتُ عَلَى ما أنا عليه من إفطاري. ما حُكْمُه؟ وماذا يترتّب عليه؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنّه يجب على مَن لَمْ يَرَ الهلالَ ولا أخبره مَن شاهده أن يُكمِل عِدَّةَ شعبانَ ثلاثينَ يومًا ثُمَّ يصومَ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: « صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلاَثِينَ » (1) ، ولا يَحِلُّ له أن يصومَ يوم الثلاثينَ من شعبانَ لأنّه يومُ الشَّكِّ، وقد وردَ النهيُ عن صيامِ يومِ الشَّكِّ في حديثِ عمّارِ بنِ ياسرٍ رضي الله عنه: « مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسمِ » (2) ، غيرَ أنّه ينبغي أن يتحرَّى في أمر صيامه قدرَ الاستطاعةِ وبالوسائل المتوفرة ليطيعَ اللهَ بحقٍّ وعلى بَيِّنَةٍ، ويُبَيِّتُ النية من الليلِ إذا عَلِمَ بحلولِ رمضانَ من يومِ غدٍ برؤيةِ هلالٍ.
هذا، وإن كان القول بتوحيد الرؤية يوجب التوافق بين أحكام الشرع وأوضاع الكون، ويتفق مع رغبة الشريعة في وحدة المسلمين واجتماعهم في أداء شعائرهم الدينية وإبعادهم عن كلّ ما يفرق جمعهم، إلاّ أنّ الميزان المقاصدي يقتضي أنّه إذا ثبت عند ولي المسلمين أحد النظرين إمّا توحيد المطالع أو اختلافها، وأصدر حكما على وفقه لزم على جميع من تحت ولايته الالتزام بصوم أو إفطار لاعتقاده بأحقيته في اجتهاده ولو في خصوص بلد إسلامي، إذ العبرة في العبادات الجماعية مع الجماعة وإمامهم درءا للفرقة، قولا واحدا سواء عند من اعتبر المطالع في ثبوت الأهلة أو من نازعه في هذا الاعتبار لقوله صلى الله عليه وسلم:"الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون" (3) .
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: 24 شعبان 1416ه
الموافق ل: 15 جانفي 1996م
1-أخرجه البخاري في «الصوم » (1909) ، ومسلم في «الصيام » (2568) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2-أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « إذا رأيتم الهلال فصوموا.. » ، وأبو داود في «الصوم » (2336) ، والترمذي في «الصوم » (689) ، والنسائي في «الصيام » (2200) ، وابن ماجه في «الصيام » (1714) ، والدارقطني في «سننه » (2147) ، من حديث عمّار بن يسار رضي الله عنه. وانظر الإرواء للألباني (4/126) ، وللشيخ أبي عبد المعز رسالة في مباحث هذا الحديث، ضمن «سلسلة فقه أحاديث الصيام » ، العدد الثاني.
3-أخرجه الترمذي في الصوم (701) ، وابن ماجة في الصيام (1729) ، والدارقطني في سننه (2206) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: (1/45) ، والأرناؤوط في تحقيقه لشرح السنة للبغوي (6/248) .