الفتوى رقم: 649
السؤال:
قامتِ الدولةُ بإعطائنا أرضًا ودعمًا ماليًّا لغرس أشجار النخيل, وخصّصَتْ مبلغًا معيّنًا لكلّ لوازمِ هذه المزرعةِ، فشراءُ النخيلِ بمبلغٍ, والكهرباءُ بمبلغٍ, ومضخّاتُ الماءِ بمبلغٍ, وحفرُ البئرِ بمبلغ, وهذا الأخيرُ [أي: حفر البئر] خصّصتْ له -كأقصى حدٍّ- مبلغًا يقدر بخمسةٍ وعشرين ألفَ دينارٍ جزائريٍّ, وكنّا قد وكّلنا مُقاوِلًا لحفر البئر, فقام هذا الأخيرُ بحفره بمعدّل أمتارٍ لا تصل للثمن الذي خُصّص لنا, وفي غيابنا سجّل الفاتورةَ بالمبلغ كلِّه الذي خُصّص لنا -ولعلّ نيّتَه أن نعطيه شيئًا من المال الزائد عن الثمن الحقيقي للبئر- وقد استلمنا الثمنَ كلَّه ولا نستطيع ردّ المال الزائد لصندوق الدعم الفلاحي, ولم يبق من الدعم المالي الذي خصّص لنا إلاّ ثمن المضخات لم نأخذه بعد, وهو يعادل تقريبًا الثمنَ الزائد لكلفة حفر البئر, فهل الواجب علينا عدمُ أخذِ ثمنِ المضخّات مقابلَ ذاك المالِ الزائدِ؟ أو نأخذُ ثمنَ المضخّاتِ, ونَصْرِفُ المبلغَ الزائدَ على المزرعة؟ مع العلم أنّ المزرعة عند انتهاء الأشغال بها ستصبح مِلكًا شخصيًّا لنا. وبارك الله فيكم.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالأصلُ في الأموال التحريمُ، و «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ » (1) ، سواءٌ أكان شخصًا طبيعيًّا أو شخصًا معنويًّا اعتباريًّا، ودعمُ الدولةِ الفلاحيُّ هو مساعدةٌ ماليةٌ تمنحها الدولةُ لغرضِ تحقيقِ التنميةِ الفلاحيةِ المرجوَّةِ، وهي داخلةٌ في الهِبةِ المشترطةِ بالشرط المتقدّم.
وعليه، فما أُخِذَ زيادةً على المبلغ الممنوحِ فهو تَعَدٍّ على مالِ الغيرِ وظُلْمٌ له، وقد جاء في الحديث: « كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ » (2) ، والواجبُ عليه إن لم يستطع ردَّه إلى صندوق الدعم الفلاحي، أن يرجعه إلى الخزينة العامَّة للدولة، فإن لم يصل إليها فعليه أن يستغني عن المضخّات المقدّرة بثمنها مُقاصّةً، فإن كان الدعم زائدًا عنها واستحالت كافة طرق الإرجاع إلى الدولةِ مالكةِ المال، فإنه ينفقه على المرافق العامّة؛ لأنها إحدى نفقات الدولة، فإن تعذّر ذلك أنفقها على الفقراء والمساكين والمحتاجين. وهو أولى منهم إن كان فقيرًا مسكينًا، يأخذ حاجته منه وينفقه على غيره من الفقراء والمساكين.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 14 ربيع الأول 1428ه
الموافق ل: 2 أبريل 2007م
1-أخرجه أحمد: (20172) ، وأبو يعلى في «مسنده » : (1570) ، والبيهقي: (11740) ، من حديث حنيفة الرقاشي رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «الإرواء » : (1459) ، وفي «صحيح الجامع » : (7539) .
2-أخرجه مسلم في «البر والصلة والآداب » : (6706) ، وأبو داود في «الأدب » : (4884) ، والترمذي في «البر والصلة » : (2052) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.