الفتوى رقم: 373
السؤال: ما حكم الشرع في الانتخابات التي تنظم داخل الأحياء الجامعية من أجل اختيار لجنة الإقامة، والتي تعنى بشؤون الطلبة مع الإدارة الرسمية، وهل يجوز الانتخاب على قائمة الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين الذي هو على علاقة طيبة مع الإخوة السلفيين ؟ وبارك الله فيكم.
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فاختيار لجنة مكونة من الطلبة للقيام بشؤون الطلبة، وحاجياتهم بالتنسيق والتعاون بصورة رسمية مع الإدارة في الإقامات الجامعية وغيرها، فلا أعلم ما يمنع ذلك من حيث المبدأ لأنّ سعي اللجنة في تحقيق المطالب الدنيوية المتعلقة بالطلبة وظروفهم العامة، والدراسية، جائز شرعًا، بخلاف الجماعات المتعلقة بالمناهج الدينية والعقدية التي يتجسد من خلالها تفرق المسلمين في دينهم شيعا وأحزابًا، يلعن بعضهم بعضا ويضرب بعضهم رقاب بعض، فإنّ مثل هذا مذموم شرعًا بآيات وأحاديث كثيرة تذم التفرق في الدين منها قوله تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ? [الأنعام: 159] ، وقوله تعالى: ?وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ? [آل عمران: 105] ، وقوله تعالى: ?وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا? [آل عمران: 103] ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم"لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (1) .
وعليه، فما تقدم فمن حيث المبدأ، أمّا إذا كان عمل اللجنة يندرج تحت إطار حزبي، إسلاميًا كان أو غير إسلامي، أو يساير النظام الديمقراطي أو الاشتراكي في عمله التنظيمي للتجمعات، والإضرابات، والمظاهرات، وإقامة الحفلات في المناسبات البدعية، وكل ما هو مستورد مما هو غير مشروع في ديننا، فلا يجوز التعاون عليه لكونه من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهانا الله تعالى عنه في قوله تعالى: ?وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ? [المائدة: 2] ، والعلاقات الطيبة لا تجوز أن تبنى على العواطف والرغبات، وإنما يكون مقيدا بحكم الشرع، لأن ميزانه لا يتأثر بالعواطف ولا يترجح بالرغبات.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.
الجزائر في: 23 ذي القعدة 1426ه
الموافق ل: 25 ديسمبر 2005م
1-أخرجه البخاري في العلم (121) ، ومسلم في الإيمان (232) ، والنسائي في تحريم الدم (4148) ، وابن ماجه في الفتن (4077) ، وأحمد (19686) ، والدارمي في سننه (1973) ، من حديث جرير رضي الله عنه. وورد الحديث عن:
-ابن عمر رضي الله عنه: أخرجه البخاري في الديات (6868) ، ومسلم في الإيمان (234) ، وأبو داود في السنة (4688) ، والنسائي في تحريم الدم (4142) ، وابن ماجه في الفتن (4078) ، وأحمد (5711) .
-وابن عباس رضي الله عنه: أخرجه البخاري في الحج (1739) ، والترمذي في الفتن (2353) ، وأحمد (2067) ، والبيهقي (11857) .
-وأبي بكرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري في الحج (1741) ومسلم في القسامة (4477) ، والنسائي في تحريم الدم (4147) ، وأحمد (20945) ، والبيهقي (9894) .
-وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أخرجه النسائي في تحريم الدم (4144) ، وأحمد (3892) .