فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 995

الفتوى رقم: 851

السؤال:

ما هو لباسُ المرأةِ في الصلاة؟ وهل يجب عليها تغطيةُ قَدَمَيْهَا حالَ أداءِ الصلاة؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فإنَّ أقلَّ ما يجب على المرأة في الصلاة الخِمارُ والدِّرْعُ السابغُ، فقد كانت أُمُّ سَلَمَة (1) وميمونةُ (2) من أزواجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم تُصلِّيانِ في دِرْعٍ وخِمارٍ ليس عليهما إزار، وقد صَحَّ عن عطاء وعُروةَ بنِ الزُّبَيْر وجابرٍ بنِ زيد والحسنِ وغيرِهم (3) القولُ بأنَّ صلاةَ المرأةِ يكفيها الدِّرعُ والخِمارُ، أَمَّا ما أُثِرَ عن عُمَرَ (4) وابنِهِ (5) أنَّ المرأةَ تُصلِّي في الدِّرع والخِمار والمِلْحَفَةِ لا ينافي ما تقرَّر، لإمكان حمله على الاستحباب ومزيدِ الاحتياط.

وعليه، فإن كانت صلاةُ المرأةِ بحضرة زوجِها أو محارمها أو نساءِ المؤمنين فلا يَضُرُّ انكشافُ قَدَمَيْهَا وبخاصَّة في حالة الركوع والسُّجود، أَمَّا إذا كانت بحضرة الأجانب فلا يجوز كشف قَدَمَيْهَا بحالٍ، بل الواجب سِترُهما عَمَلًا بحديث: « المرْأةُ عَوْرَةٌ » (6) ، وبقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « فَتُرْخِيهِ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ » ، ففيه دلالةٌ على وجوبِ تغطيةِ القدمين مع الأجانب، فضلًا عن كون ذلك أبعدَ لها للفتنة وأأمنَ لها من الشرِّ، وأحوطَ للمسلمين.

أمّا حديث أُمِّ سلمة رضي الله عنها وفيه: « الدِّرْع سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا » (7) ، فهو ضعيفٌ مرفوعًا وموقوفًا.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 29 رمضان 1418ه

الموافق ل: 27 جانفي 1998م

1-أخرجه عبد الرزاق في «المصنف » : (5027) ، والأثر صحَّحه الألباني في «تمام المنة » : (162) ، وغلام قادر الباكستاني في «ما صح من آثار الصحابة في الفقه » : (1/279) .

2-أخرجه مالك في «الموطإ » : كتاب الصلاة، باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار: (1/142) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (3073) ، والأثر صحَّحه الألباني في «تمام المنة » : (162) ، وغلام قادر الباكستاني في «ما صحَّ من آثار الصحابة في الفقه » : (1/279) .

3-انظر هذه الآثار في: « المصنف » لابن أبي شيبة: (2/36 وما بعدها) ، و «المصنف » لعبد الرزاق الصنعاني: (3/128 وما بعدها) ، و «ما صح من آثار الصحابة في الفقه » لغلام قادر الباكستاني: (1/278-279) .

4-أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف » : (2/129) ، والأثر صحَّحه ابن كثير في «إرشاد الفقيه » : (1/110) ، وابن حجر في «المطالب العالية » : (1/162) ، والألباني في «تمام المنة » : (162) .

5-أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف » : (2/129) ، والأثر صحَّحه الألباني في «جلباب المرأة المسلمة » : (135) ، وفي «تمام المنة » : (162) .

6-أخرجه الترمذي في «الرضاع » : (1173) ، وابن حبان في «صحيحه » : (5598) ، وابن خزيمة في «صحيحه » : (1685) ، والبزار في «مسنده » : (2061) ، والطبراني في «المعجم الكبير » : (9481) ، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد » (2/156) : « رجاله موثوقون » ، وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (2688) ، والوادعي في «الصحيح المسند » : (881) .

7-أخرجه مالك في «الموطإ » : كتاب الصلاة، باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار: (1/142) ، وأبو داود في «الصلاة » ، باب في كم تصلي المرأة: (639) ، (640) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (3334) ، مرفوعًا وموقوفًا عن أم سلمة رضي الله عنها. والحديث أَعَلَّهُ بالانقطاع ابنُ القطان في «أحكام النظر » : (184) ، وضعَّفه الألباني في «الإرواء » : (1/304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت