الفتوى رقم: 46
السؤال: هل التحية التي نذكر في الصلاة توقيفية أو توفيقية؟"السلام على النبي"أو"السلام عليك أيّها النبي"؟
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:
فكلا الصيغتين توقيفي غير أنّ صيغة"السلام عليك أيّها النبي"ذكرت بكاف الخطاب في التشهد والنبي صلى الله عليه وسلّم حي بين أظهر الصحابة رضي الله عنهم، والصيغة الأخرى وهي"السلام على النبي"ترك فيها الصحابة الخطاب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلّم وذكروه بلفظ الغيبة, قال ابن مسعود رضي الله عنه:"وهو بين ظهرانينا, فلمّا قبض قلنا: السلام على النبي" (1) .
ولا يخفى أنّ الصحابة لا يعدلون عن توقيف إلاّ بتوقيف آخر، وأمّا أثر عمر بن الخطاب الذي أخرجه مالك رحمه الله (2) فغاية ما يدلّ عليه تأكيد الصيغة بكاف الخطاب وتنفي ما عداه، بينما صيغة ابن مسعود رضي الله عنه مبنية على التأسيس والإثبات، وما تقرر عند علماء الأصول أنّ التأسيس مقدم على التأكيد، والمثبت مقدم على النافي.
والعلم عند الله؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلّم تسليما.
الجزائر: 8 ذو القعدة 1416هـ
الموافق ل: 28 مارس 1996م.
1-أخرجه البخاري كتاب الاستئذان باب الأخذ باليد، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وانظر صفة الصلاة للشيخ الألباني (161) ، وإرواء الغليل (2/26) رقم (321) .
2-قال ابن عبد البر في الاستذكار: (1/483) :"ولمّا علم مالك أنّ التشهد لا يكون إلاّ توقيفا عن النبي صلى الله عليه وسلم اختار تشهد عمر، لأنّه كان يعلّمه للناس وهو على المنبر من غير نكير عليه من أحد من الصحابة وكانوا متوافرين في زمان، وأنّه كان يعلمه من التابعين وسائر من حضره من الداخلين في الدين، ولم يأت عن أحد حضره من الصحابة أنّه قال ليس كما وصفت".