الفتوى رقم: 337
السؤال: هل حلق شعر المولود شامل للذكر والأنثى، أم أنّه خاص بالذكر لا يتعدى إلى الأنثى؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وأصحابه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فالظاهر من الأحاديث التي تأمر بحلق شعر المولود أنّها تشمل الذكر والأنثى على حدٍّ سواء، من غير تفريق، لأنّ لفظ المولود يعمهما، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"النّساء شقائق الرجال" (1) فما يثبت للرجال يثبت للنّساء، خاصة إذا كان لفظ الحديث عامًّا شاملًا لهما، ولا تخرج النّساء من اللفظ العام إلاّ بدليل، وهو مذهب بعض الحنابلة (2) ويؤكد هذا العموم ما أخرجه الإمام عبد الرزاق في مصنفه أنّ فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم:"كانت لا يولد لها ولد إلاّ أمرت بحلق رأسه، وتصدقت بوزن شعره ورِقًا » (3) وأولادها كما هو معلوم الحسن والحسين وأمّ كلثوم وزينب. ويجدر التنبيه هاهنا إلى أنّ الحلق ينبغي أن يعم الرأس كله، فلا يجوز حلق بعض الرأس وترك البعض الآخر لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع » (4) والقزع مأخوذ من تقزع السحاب أي تقطعه وهو على أنواع منها:
1-حلق مقدمة الرأس وترك مؤخرته.
2-حلق الجوانب وترك الوسط، وهذا فعل الأوباش والسفلة.
3-حلق وسط الرأس وترك الجوانب كما يفعله خدام الكنيسة من النصارى.
4-حلق مواضع من الرأس.
كلّ ذلك يدخل في عموم القزع، ولذلك إذا حلقه يحلقه بكامله ولا يترك موضعا ويحلق موضعًا آخر (5) .
والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما.
1-أخرجه أبو داود في: « الطهارة » ، باب في الرجل يجد البلة في منامه (236) ، والترمذي في: « أبواب الطهارة » باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر: (113) ، وأحمد: (25663) ، وأبو يعلى: (4694) ، والبيهقي: (818) ، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صححه الألباني في «صحيح الجامع » : (2333) ، وفي «السلسلة الصحيحة » : (2863) .
2-الإنصاف للمرداوي: (4/102) .
3-مصنف عبد الرزاق: (4/257) .
و «الورِق » : الفضة ( النهاية لابن الأثير: 5/175 ) .
4-متفق عليه أخرجه البخاري: (5921،5920) ومسلم: (2120) وأبو داود: (4193) والنسائي: (8/130) من حديث ابن عمر رضي الله عنه
5-انظر تحفة المولود لابن القيم: (55،54) .