الفتوى رقم: 784
السؤال:
هل تشرع التهنئة بالمولود الجديد؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فلا يُعرف في السُّنَّة شيءٌ من ذلك، ولكن نُقل عن بعض التابعين كالحسن البصري، تهنئة الوالد بقوله «بارك الله لك في المولود لك وشَكَرْتَ الوَاهِبَ وبلغ أشُدَّهُ ورُزِقْتَ بِرَّه » ، ويردُّ الوالدُ: « أجزل اللهُ ثوابَكَ » ونحو ذلك (1) . واستحبّ هذا القول لدخوله تحت الكلمة الطيبة كما في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِالكَلِمَةِ الطَيِّبَةِ » (2) ، وكما في رواية أخرى: « وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ » (3) .
والأصلُ كما هو معروفٌ، إدخالُ السرور والغِبطة على قلب المسلم لتقوية عُرَى الأُخوَّةِ وتَمْتِينِ أواصر المحبة، ونشر الألفة بين المسلمين، فإنّ المسلم يَأْلَفُ ويُؤْلَفُ (4) ، لذلك يُستحبّ للمسلم أن يبادر إلى مسَّرة أخيه وإعلامه بما يفرحه ولا يقصِّر بتهنئته والدعاء له ولِوَلِيدِهِ، ويؤيّده ما ثبت إسناده مقطوعًا عن معاوية بن قرة قال: « لَمَّا وُلِدَ إلياس دعوت نَفَرًا من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فأطعمتهم فدعوا، فقلت: إنَّكم قد دَعَوتُمْ فبارك لكم فيما دَعَوْتُمْ، وإنّي إن أدعو بدعاء فأَمِّنوا، قال: فدعوت له دعاء كثيرًا في دينه وعقله » (5) .
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 20 محرم 1428ه
الموافق ل: 8 فبراير 2007م
1-وله أن يردّ على المهنّي بقوله: « بارك الله لك، وبارك عليك » ، أو «جزاك الله خيرًا، ورزقك الله مثله » . [ «الأذكار » للنووي (256) ] .
2-أخرجه البخاري في «الزكاة » (1347) ، ومسلم في «الزكاة » (2347) ، من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.
3-متفق عليه: البخاري في «الجهاد » (2827) ، ومسلم في «الزكاة » (2335) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
4-أخرجه أحمد (8945) ، والحاكم (59) ، من أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: « المُؤْمِنُ مَأْلَفَةٌ، وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَفُ » . وحسَّنه الألباني في «الصحيحة » (426) ، وانظر «المقاصد الحسنة » للسخاوي (515) .
5-أخرجه البخاري في «الأدب المفرد » (1255) : باب الدعاء في الولادة من حديث معاوية بن قرة رضي الله عنه. [انظر: « صحيح الأدب المفرد » للألباني (485) ] .