الفتوى رقم: 428
السؤال: هل يجوز أكل الوجبة التي تقدم في الجامعات بمناسبة الأعياد الوطنية؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فاعلم أنَّ الله تعالى أبطل أعياد الجاهلية، وأبدل أهل الإسلام عيدين يجتمعون فيهما للذكر والصلاة وهما: عيد الفطر وعيد الأضحى، فقد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة وجد للأنصار يومين يلعبون فيهما، ويعتبرونهما أعيادا فقال صلى الله عليه وآله وسلم:« إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ" (1) ، كما شرع لأهل الإسلام الاجتماع للعبادة وذكر الله يوم الجمعة، ويوم عرفة، وأيام التشريق، أمَّا ما عدا ذلك فلا يجوز الاحتفال بالأعياد الوطنية: كعيد الاستقلال، واندلاع حرب التحرير، والأعياد الأخرى: كأعياد الميلاد والعمال، والمرأة، وعيد العلم، والطفل، والشجرة وأشباه ذلك من محدثات الأمور التي سلك فيها كثير من المسلمين طريق أعداء الله من اليهود والنصارى وأشباههم، وقلدوهم في أعيادهم وأخلاقهم وسيرتهم وسائر أنماط حياتهم، قال صلى الله عليه وآله وسلم:« لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ" (2) .
فالواجب -إذن- ترك كل ما لم يشرع الله لنا عيدًا وترك توابعه وملحقاته كالاجتماع فيها على الدروس أو المحاضرات أو الطعام أو إقامة الأفراح لأنَّ توابع الشيء منه، ويلحق حكمه به جريا على قاعدة:"التابع تابع"، وأسباب المنع والتحريم يمكن تلخيصها فيما يلي:
أولا: إنَّها من قبيل محدثات الأمور، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَّنه قال:"وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ" (3) ، وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم:« وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ" (4) ، وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" (5) ، وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" (6) ."
ثانيًا: ولأنَّ الاحتفال بالمواسم والأعياد البدعية تَقَدُّمٌ بين يدي الله ورسوله في اعتبار أيام مخصوصة لم يعتبرها الشرع أعيادًا، قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ? [الحجرات: 1] .
ثالثا: ولأنَّ فيه تشبُّهًا باليهود والنصارى ومن على شاكلتهم في أعيادهم وتقاليدهم وعاداتهم، وهو نوع من الموالاة لهم وقد قال تعالى: ?وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ? [المائدة: 51] ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم:«مَنْ تَشَبَهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" (7) ."
وعليه فالمشاركة في هذه الأعياد غير المشروعة بالاجتماع على الموائد، والاحتفال على المنصات، إقرار بالبدعة، ورضى بما نهى الله عنه، وتعاون على الإثم والعدوان.
واللهَ أسأل أن يصلح حال المسلمين، ويزكي قلوبهم وأعمالهم مما يخالف صفاء الدين، وأن يوفقهم للتمسك بكتاب ربِّهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه و آله وسلم وعلى اتِّباع سبيل المؤمنين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في:24 ربيع الثاني 1427ه
الموافق ل: 21 مايو 2006م
1-أخرجه أبو داود في الصلاة (1136) ، والنسائي في صلاة العيدين (1567) ، وأحمد (12332) ، والبيهقي (6342) ، من حديث أنس رضي الله عنه.وصححه ابن حجر في فتح الباري (2/513) ، والألباني في السلسلة الصحيحة (2021) .
2-أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (7320) ، ومسلم في العلم (6952) ، وأحمد (12120) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
3-أخرجه أبو داود في السنة (4609) ، وأحمد (17608) ، والدارمي (96) ، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، وصححه ابن الملقن في"البدر المنير" (9/582) ، والألباني في صحيح الجامع (2549) ، والسلسلة الصحيحة (6/526) رقم (2735) .
4-أخرجه مسلم في الجمعة (2042) ، والنسائي في العيدين (1589) ، وابن ماجه في المقدمة (47) ، وأحمد (14707) ، والدارمي في سننه (212) ، والبيهقي (5963) ، من حديث جابر رضي الله عنهما.
5-أخرجه البخاري في الصلح (2697) ، ومسلم في الأقضية (4589) ، وأبو داود في السنة (4608) ، وابن ماجه في المقدمة (14) ، وأحمد (26786) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.
6-أخرجه مسلم في الأقضية (4590) ، وأحمد (25870) ، والدارقطني في سننه (4593) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.
7-أخرجه أبو داود في اللباس (4033) ، وأحمد (5232) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وصححه العراقي في"تخريج الإحياء" (1/359) ، وحسنه ابن حجر في"فتح الباري" (10/288) ، والألباني في الإرواء (1269) .