فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 995

الفتوى رقم: 312

السؤال: توفيت امرأة غير مسلمة وتركت وصية لحفيدتها المسلمة وبناتها، ولم تترك شيئا توصي به لابنها الكافر، فهل يجوز الانتفاع بهذه الوصية؟

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

فلا يشترط لصحة الوصية اتحاد الدين بين الموصي والموصى له، فتجوز وصية غير المسلم لغير أهل ملته، فهي تجري مجرى الهبات والتبرعات، والهبة تصح من كافر لمسلم فكذلك الوصية، غير أنه يشترط لنفاذ الوصية ألاَّ يكون الموصى له وارثا للموصي عند موت الموصي أولًا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقه فلا وصية لوارث" (1) كما يشترط أن يكون مقدار الوصية لا يتعدى الثلث لقوله صلى الله عليه وآله وسلم"الثلث والثلث كثير" (2) ثانيا، غير أن الزيادة على مقدار الثلث موقوف على إجازة بقية الورثة المستحقين للإرث، فإن رضوا على التنازل عنه لفائدة الموصى له استحق كل المال."

وعليه فإن الحفيدة المسلمة (الموصى له) غير وارثة تستحق من جدتها غير المسلمة (الموصي) مقدار الثلث من تركتها، والباقي تمتلكه بإجازة ابنها، وذلك تحكيما لشريعتنا في هذه المسائل، ولأن في عدم إجازته لها فيه إيغار للصدور وما يفضي إلى الشقاق والنزاع وقطع الرحم وإثارة البغضاء والحسد.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: 15 شوال 1426ه

الموافق ل: 17 نوفمبر 2005م

1-رواه ابن ماجه في الوصايا (2818) ، الترمذي في الوصايا (2266) ، من حديث أبي أمامة الباهلي، وصححه الألباني في سنن أبي داود برقم (3565) .

2-رواه البخاري في الفرائض (6733) ، مسلم في الوصايا (4296) من حديث سعد بن أبي وقاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت