فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 995

الفتوى رقم: 496

السؤال: لي أخت مطلقة ولها طفل، وقد تقدم لخطبتها رجل أصغر منها سنا، لكن الشيء الذي أشكل علينا هو أن الخطيب لا يريد إخبار والديه بأمر سنها وطلاقها، لأنهما سوف يعارضانه إذا علما بحالها، فهل يجب علي أن أخبر والديه؟ وهل العقد صحيح إذا لم يعلما بالحقيقة؟

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فمن مقتضى الأمانة والعدل أن يخلص من تولى أمر زواج أخته لمن يريد أن يتزوج بها بأن يبين للخاطب وجوب تحصيل رضى الوالدين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« رِضَى الرّبِ فِي رِضَى الوَالِدَيْنِ وَسَخطُهُ في سَخطِهِمَا" (1) وأنه لا يكمل عقد الزواج إلاَّ إذا حضر كلا الوالدين أو أحدهما مجلس العقد تحقيقا للبر والإحسان لهما، وذلك لئلاَّ يعين الخاطب على معصية الله بمعصيتهما لقوله سبحانه وتعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ { [المائدة: 2] ، كما يحث هذا الابن على إخبار والديه بالحقيقة حتى لا يكون مشاركا في عصيانهما وإخفاء الحقيقة عليهما لأن التعاون ينبغي أن يكون على البر والتقوى."

ويجدر التنبيه إلى أنه إن حصل العقد الشرعي ولو مع إخفاء الحقيقة عن والديه فزواجه صحيح مع الإخلال بحق من حقوق بر الوالدين.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: 4 ربيع الأول 1427هـ

الموافق لـ: 2 أفريل 2006م

1-أخرجه الترمذي في البر والصلة (1899) ، والحاكم في المستدرك (7249) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وحسنه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (516) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت