الفتوى رقم: 854
السؤال:
هل يُشترطُ بقاءُ الأصيلِ إذا استُنِيبَ عنه في الرَّمْيِ، أم يجوز له الانصرافُ من مِنًى؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فيجوز لكلِّ من عَجَزَ عن الرمي بنفسه: ككبيرِ السنِّ والمريض والمرأةِ الحاملِ التي تخشى من شِدَّة الزحمة أن يستنيبَ غيرَه ويوكله عن الرمي عنه، فالنيابةُ في الرمي جائزة، ويرمي الوكيل عن موكله بعد أن يرمي عن نفسه، وعلى المستنيب أو الموكِّلِ البقاءُ في مِنًى وجوبًا حتى يرمي النائبُ أو الوكيلُ؛ لأنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لم ينفر من مِنًى إلاَّ بعد الرمي، وقد جاء عنه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ » (1) ، غير أنه قد يُرخَّصُ لأهل الضرورة والأعذار النَّفْرُ لحالاتٍ مُستعجلةٍ، كالحامل التي أوشكت أن تضع مولودَها، والمريضِ الذي استفحلَ مرضُهُ ولم يوجد في مِنًى من يسعفُهُ وما إلى ذلك.
هذا، وحَرِيٌّ بالتنبيه أنه لا تصحُّ النيابةُ في الرمي على القادرين من الرِّجال والنِّساء والصِّبيان، وهم المعنيُّون أصالةً بالرمي عن أنفسهم سواء في فرض الحجِّ أو نفلِهِ لوجوب إتمام الحجِّ والعُمرة في قوله تعالى: ?وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ? [البقرة: 196] ، أمَّا حديث جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما قال: « حَجَجْنَا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ومعنا النِّساءُ والصِّبيانُ ورمينا عنهم » (2) ، فلا يصحُّ الاحتجاجُ به لضَعْفِهِ.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 17 صفر 1429ه
الموافق ل: 24/02/2008م
1-أخرجه مسلم في «الحج » ، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا: (3137) ، وأبو داود في «المناسك » ، باب في رمي الجمار: (1972) ، والنسائي في «مناسك الحج » ، باب الركوب إلى الجمار واستظلال
المحرم: (3062) ، وأحمد: (147093) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (9608) ، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
2-أخرجه ابن ماجه في «المناسك » ، باب الرمي عن الصبيان: (3038) ، وأحمد في «مسنده » : (14410) ، وابن أبي شيبة في «المصنف » : (13841) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (9495) ، من حديث جابر رضي الله
عنه. وأخرجه الترمذي في «الحج » : (927) بلفظ: « كنا إذا حججنا مع النبيِّ فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان » ، قال ابن حجر في «التلخيص الحبير » (2/548) :« وفي إسنادهما [أي: ابن ماجه، وابن أبي شيبة]
أشعث بن سوار وهو ضعيف »، وضعفه الألباني في «حجة النبي » : (49) ، وشعيب الأرناؤوط في «تحقيقه لمسند أحمد » : (3/314) .