فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 995

الفتوى رقم: 832

السؤال:

هل يصحُّ احتجاجُ ابنِ حزمٍ برسالة النبيِّ صَلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلى هرقل عظيمِ الروم، وما حَوَتْهُ من ذِكْرٍ ولفظِ الجلالةِ وتضمُّنِها لآية من القرآن الكريم من قوله تعالى: ( يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) إلى قوله: ( مُسْلِمُونَ ) [آل عمران: 64] ، وقد أيقن النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم أنَّ النصارى يمسُّون ذلك الكتاب؟ أفيدونا -جزاكم اللهُ خيرًا-.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم لم يأمر حاملَ كتابِهِ هذا بالمحافظة على الطهارة لأجل المشقَّة الحاصلة، وكذلك أجاز تَمكين المُشرك من مسِّ ذلك المقدار للمصلحة الدعوية العاجلة، كدعوته إلى الإسلام، وكإنزاله صَلَّى الله عليه وآله وسلَّم وفدَ ثَقيفٍ في مسجده قبل إسلامهم، وبَنَى لهم خيامًا ليسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صَلَّوْا رجاءَ إسلامهم وهدايتهم، وهذا في حال التسليم بأنه لا يجوز مسُّ ما كتب به القرآن، ولو مع اختلاطه بغيره.

ولكن الصحيح في المسألة أنه لا يحرم مسُّه حال اختلاطه بغيره، ككتب التفسير؛ لأنها تعتبر تفسيرًا؛ إذ الآيات التي فيها أقلّ من التفسير يقترن بها، والحكم للأكثر عملًا بقاعدة أنّ: « مُعْظَمَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ » ، ويستدلُّ لهذا بكتابة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم للكفَّار الكتب وفيها آيات من القرآن الكريم (1) .

وأمّا حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: « كَانَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ » (2) : فمحمول على القراءة له بدون مسٍّ للمصحف، جمعًا بين الأدلة.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 26 المحرم 1429ه

الموافق ل: 03/02/2008م

1-وفي حالة اجتماع التفسير والقرآن وتساويهما من غير تمييز، فالأظهر: القول بالمنع؛ عملًا بقاعدة تقديم الحاظر على المُبيح.

2-أخرجه البخاري معلَّقًا بصيغة الجَزم (1/407) ، ومسلم مَوصولًا في «الحيض » ، باب ذكر الله في حال الجنابة وغيرها: (826) ، وأبو داود في «الطهارة » ، باب في الرجل يذكر الله على غير طهر: (18) ، والترمذي في «الدعوات » ، باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة: (3384) ، وابن ماجه في «الطهارة » ، باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في الخلاء: (302) ، وأحمد: (23889) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت