الفتوى رقم: 619
السؤال:
يعمل رجلٌ في شركةٍ وطنيةٍ، ينتمي إلى مجموعة عمال تباشر عملها قبل الفجر، فقرّر أن يصلي صلاة الفجر قبل حلول الوقت الشرعي ظنًّا منه جوازها فيه، وقد عمل بذلك لمدّة تزيد عن عشرين يومًا، والآن بعدما تبيّن له أنه كان مخطئًا في تحديد الوقت الشرعي يسأل عن حكم فعله وهل يعيد كلّ تلك الصلوات؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإذا أوقع الصلاةَ قبل دخول وقتِها فإنّ صلاتَه لا تصحُّ لاختلال شرط صحَّتها ووجب عليه إيقاعها في وقتها المحدَّد لها شرعًا لقوله تعالى: ?إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا? [النساء: 103] ، فإن ظنَّ أنّه برئت ذمّته بإيقاعها قبل وقتها لذلك لم يبال بالتثبّت والسؤال فإنّ هذا نوع من الجهل لا يُعذر به صاحبه، ويلحقه الإثم بسبب تقصيره في معرفة الحكم بالسؤال عنه تهاونًا عليه وقد تقرَّر في القواعد أنّه: « لاَ يُقْبَلُ فِي دَارِ الإِسلاَمِ عُذْرُ الجَهْلِ بِالحُكْمِ الشَّرْعِيِّ » .
وبناءً عليه، فإنّ ذمّته تبقى مشغولة بالقضاء؛ لأنّ سببَ الوجوب انعقد عليه لكن منع من تمامه مانع الجهل، لذلك يبقى مكلَّفًا بقضاء كافَّة الصلوات بحَسَب ما تيسَّر له من قدرة.
ويجدر التنبيه إلى أنّ الجاهل الذي لا يقوم التكليف معه، ويسقط عنه القضاء والإعادة إذا انقضى وقت الخطاب إنّما هو الجهل الذي يُعذر صاحبه كمن لم يتمكّن من تحصيل العلم ولم يقتدر عليه كما هو شأن المسيء صلاته (1) ، وحديث المرأة المستحاضة (2) ، وغيرهما، فافترق النوعان.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في 1 محرم 1428ه
الموافق ل: 21 يناير 2007م
1-أخرجه البخاري في «الاستئذان » : (5897) ، ومسلم في «الصلاة » : (885) ، وأبو داود في «الصلاة » : (856) ، والترمذي في «الصلاة » : (303) ، والنسائي في «الافتتاح » : (884) ، وابن ماجه في «الصلاة » : (1060) ، وأحمد (9352) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2-أخرجه أبو داود في «الطهارة » : (287) ، وأحمد: (27063) ، والحاكم في «المستدرك » : (625) ، من حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها. والحديث حسّنه البغوي في «شرح السنة » : (1/422) ، والألباني في «الإرواء » : (205) .