الفتوى رقم: 393
السؤال: أنا أعمل في صيدلية، حيث يكثر التعامل بالمال باعتبار كثرة بيع الأدوية، ولا يخفى عليكم -حفظكم الله- أن تجارة الأدوية بالذات تخضع إلى أثمان ثابتة ومحددة تصل في معظمها إلى التقدير بالسنتيم، فيقع لنا أن نبيع أدوية إلى أشخاص ويتبقى من ثمن الدواء ما نراه معتبرا، رجاء أن يلحق المشتري ما عليه بعد مدة هو يحددها، فيكون كالدين عليه، لكن الإشكال أننا لا نكتب هذه الأموال باعتبار قيمتها إلى قيمة الدواء كله، فمثلا تكون قيمة الدواء 253000 سنتيما، فيدفع المريض 250000 وتبقى 3000 سنتيما عليه، إلا أنّنا بحكم كثرة التعامل ودقته ننسى تلك القيم و أصحابها في الغالب لا يأتون لسدادها. هل نقوم بتقدير قيمة معينة نردها إلى صاحب الصيدلية حتى نبرأ إلى الله مما علينا أم هل هناك من حكم آخر ؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فالأصل أنَّ العاملين في الصيدلة أمناء ينبغي أن يحرصوا على أن لا يضيع حق من استأمنهم على الأموال التي بين أيديهم، فإن فرَّطوا فيها، أو تصرفوا بما لم يحققوا منافع مؤجرهم أو موكلهم، أو تجاوزوا ذلك، أو قصروا في حقه، فالواجب أن يجبروا تقصيرهم بالمعلوم من الأموال الضائعة، وإلاَّ بالاجتهاد في التقدير، ما لم يُعلم رضا صاحب الشأن فيتسامح في مجموعة الأموال التي تراكمت على حساب صيدلته.
العلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في: 23 صفر 1426ه
الموافق لـ: 23 مارس 2006م