فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 995

الفتوى رقم: 921

السؤال:

لقد طرأ لي إشكالٌ في الحديث الذي رواه أَبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم قال: « إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم فَلاَ يَضَعْ نَعْلَيْهِ عن يَمِينِهِ وَلاَ عن يَسَارِهِ فَتَكُونَ عن يَمِينِ غَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عن يَسَارِهِ أَحَدٌ وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ » (1) . ووجه الإشكال أنّ الصفوف إذا كانت مكتملة ووضع المصلي نعليه بين رجليه فتكون حينذاك أمام رأس مصلٍ في الصف الخلفي، وإذا كان الحديث نهى عن وضعهما عن يسار المصلي حتى لا تكونا عن يمين غيره فمن باب أولى أن لا تكونا أمام رأسه، أرجو منكم حلَّ هذا الإشكال، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فاعلم -وفَّقك الله تعالى- أنّه لا إشكالَ في وضْعِ النعلينِ بين رجلي المصلي على ما ورد فيه الحديث ولو كانتَا تتقدَّمُ رأسَ المصلي خلف صفِّه إذا كانتا طاهرتين، وقد دلَّت أحاديثُ قوليةٌ وفعليةٌ صحيحةٌ وآثارٌ عن الصحابة على ثبوت شرعية الصلاة في النعال، ولا يخفى أنَّ الصلاة فيهما يقتضي أن تكونَا أمام رأس من يصلي خلفه، ولعلَّ نهيه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في الحديث عن وضع النعل عن اليمين وهو عن اليسار ورد تعبُّدًا، أو لئلاَّ يُقطع الصفُّ بالنعلين المأمور وصله وسد فُرَجه، ولذلك وضعهما بين رجليه لمن أراد نزعهما امتناع انقطاع الصفّ.

هذا، وإنّما الحرج فيما إذا كان النعل تعلَّقت به نجاسة وهو غيرُ عالمٍ بها أو نسيها ثمَّ تذكَّرها في أثناء صلاته، فالواجب إزالتُها وعدم جواز تركها بين رجليه خشية إيذاء من يصلي معه، بل إلقاؤها ثمَّ الاستمرار في صلاته، ويبني على ما قد صَلَّى على ما ترجَّح من أقوال عند أهل العلم.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 22 ذو القعدة 1415ه

الموافق ل: 22 أبريل 1995م

1-أخرجه أبو داود في «سننه » كتاب الصلاة، باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما: (654) ، وابن خزيمة في «صحيحه » : (1016) ، والحاكم في «المستدرك » : (954) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (645) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت