فهرس الكتاب

الصفحة 969 من 995

الفتوى رقم: 664

السؤال:

ما حكم تقبيلِ الناس بعضِهم بعضًا عند اللِّقاء؟ وما هو الهدي النبويُّ في ذلك؟ وجزاكم الله كلَّ خير.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالأصلُ الاكتفاءُ عند اللِّقاء بالمصافحةِ مقرونةً بالسلام عليه من غير أن يعانقَهُ أو يقبِّلَهُ، وقد ثبت النهيُ صريحًا من حديث أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: « قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدُنَا يَلْقَى صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لاَ. قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: يُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ » (1- أخرجه الترمذي في «الاستئذان » :(2728) ، وأحمد: (12632) ، وأبو يعلى في «مسنده » : (4290) ، والبيهقي في «شعب الإيمان » : (8962) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (160 ) ) ، وفي رواية أحمد: « إِنْ شَاءَ » (2- أخرجه أحمد:(12632) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (1/298 ) ) ، وعند ابن ماجه: « لاَ، وَلَكِنْ تَصَافَحُوا » (3- أخرجه ابن ماجه، كتاب «الأدب » باب المصافحة:(3702) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسنه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (1/298 ) ) .

ويُرغَّبُ عند اللقاء الاقتصارُ على المصافحة لِمَا في ذلك من الأجر والثواب لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « إِنَّ المسْلِمَ إِذَا صَافَحَ أَخَاهُ تَحَاتَّتْ (4- قال المناوي في «فيض القدير » (1/293) : « (تحاتت) : تساقطت وزالت » ) خَطَايَاهُما كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ » (5- عزاه المنذري في «الترغيب والترهيب » (3/290) ، والهيثمي في «مجمع الزوائد » : (8/75) : للبزار في «مسنده » ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصحّحه الألباني في «صحيح الترغيب » : (2721) ، وأخرج الطبراني في «الأوسط » : (1/84) من حديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعا: « إِنّ المؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ المؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَجَرِ » ، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (2692) .).

غيرَ أنه تستثنى معانقة القادِمِ من السفر من عمومِ النهي، ويرغب فيها عند قدومه مع السلام، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: « كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَلاَقَوْا تَصَافَحُوا، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ تَعَانَقُوا » (6- أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط » :(1/37) رقم: (97) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد » : (8/75) : « أخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح » ، وقال الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (6/303) : « فالإسناد جيّد » .).

ويجدر التنبيه إلى أنه يجوز القيام للقادم من السفر استثناءً من عموم النهي في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ العِبَادُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » (7- أخرجه أبو داود في «الأدب » :(5229) ، والترمذي في «الأدب » : (2755) ، وأحمد: (16596) ، وابن أبي شيبة في «المصنف » : (21325) ، والطبراني في «المعجم الكبير » : (19/352) ، من حديث معاوية رضي الله عنه. والحديث حسنه البغوي في «شرح السنة » : (6/358) ، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (1/694) ، وفي «صحيح الجامع » : (5957 ) ) ؛ لأنّ المعانقة لا تكون إلاّ بالقيام (8- «الآداب » لابن مفلح:(1/459 ) ) .

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 27 ربيع الأول 1428ه

الموافق ل: 15 أبريل 2007م

1-أخرجه الترمذي في «الاستئذان » : (2728) ، وأحمد: (12632) ، وأبو يعلى في «مسنده » : (4290) ، والبيهقي في «شعب الإيمان » : (8962) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (160) .

2-أخرجه أحمد: (12632) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (1/298) .

3-أخرجه ابن ماجه، كتاب «الأدب » باب المصافحة: (3702) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسنه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (1/298) .

4-قال المناوي في «فيض القدير » (1/293) : « (تحاتت) : تساقطت وزالت » .

5-عزاه المنذري في «الترغيب والترهيب » (3/290) ، والهيثمي في «مجمع الزوائد » : (8/75) : للبزار في «مسنده » ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصحّحه الألباني في «صحيح الترغيب » : (2721) ، وأخرج الطبراني في «الأوسط » : (1/84) من حديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعا: « إِنّ المؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ المؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَجَرِ » ، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (2692) .

6-أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط » : (1/37) رقم: (97) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد » : (8/75) : « أخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح » ، وقال الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (6/303) : « فالإسناد جيّد » .

7-أخرجه أبو داود في «الأدب » : (5229) ، والترمذي في «الأدب » : (2755) ، وأحمد: (16596) ، وابن أبي شيبة في «المصنف » : (21325) ، والطبراني في «المعجم الكبير » : (19/352) ، من حديث معاوية رضي الله عنه. والحديث حسنه البغوي في «شرح السنة » : (6/358) ، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (1/694) ، وفي «صحيح الجامع » : (5957) .

8- «الآداب » لابن مفلح: (1/459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت