الفتوى رقم: 582
السؤال: ما مدى صحّة الأدلة التي تمنع من تكسير عظام الشاة المذبوحة في العقيقة؟
الجواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
ففي الحقيقة أنّه لم يرد حديث صحيح يمنع كسر عظام الشاة إلاّ حديثًا مرسلًا ذكره أبو داود في كتاب المراسيل أنّ النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال في العقيقة التي عقتها فاطمة رضي الله عنها عن الحسن والحسين: « أَنِ ابْعَثُوا إِلَى القَابِلَةِ مِنْهَا بِرِجْلٍ وَكُلُوا وَأَطْعِمُوا لاَ تُكْسِرُوا مِنْهَا عَظْمًا » (1) ، واستحباب عدم كسر عظامها مرويٌّ عن جابر بن عبد الله وعائشة وعطاء وغيرهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
والذين كرهوا كَسْرَ عِظامِها تمسّكوا بهذه الآثار عن الصحابة وعن التابعين وبأدلة عقلية، والظاهر أنّه يُستحبّ عدم كسر عظامها، وأنّها تُقطع جُدُولًا (2) ، تفاؤلًا بسلامة أعضاء المولود وصحّتها وقوّتها، أمّا مذهب مالك فجواز كسر عظامها لعدم ثبوت أيّ دليل في المنع والكراهة (3) ، بل المصلحة تحصل بذلك، لأنّ الكسر يكون من تمام الانتفاع به، ولا يخفى أنّه وإن كان الاستحباب لا ينافي الجواز إلاّ أنّه أولى منه في التقديم.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: 23 محرم 1428ه
الموافق ل: 11 فبراير 2007م
1-أورده أبو داود في كتاب «المراسيل » (ص: 197) .
2-كما قال عطاء: « تقطع جُدولًا » ، وقال أيضًا: « تقطع آرابًا » ، وقول عائشة: « ولا يكسر لها عظم » وبهذا قال الشافعي رحمه الله تعالى، انظر: « تحفة المودود » لابن القيم (43) .
3-انظر «التفريع » لابن الجلاب: (1/395) ، «القوانين الفقهية » لابن جزي (188) .