الفتوى رقم: 689
السؤال:
بما يتحلّل المحرم التحلّل الأصغر من مناسك الحجّ؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالصحيحُ من مذاهبِ العلماء أنّ التحلّلَ الأصغرَ يحصل بمجرّد رمي جمرةِ العقبةِ ولو لم ينحر أو يحلّق، بمعنى أنه يحلّ للحاجّ برمي جمرة العقبة كلُّ محظورٍ من محظورات الإحرام إلاّ وطء النساء فلا يحلّ له ذلك بالإجماع، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كلُّ شَيْءٍ إِلاَّ النِّسَاءَ » (1) ، ولقول عائشة رضي الله عنها: « طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ » (2) ، فدلَّ حديثُها أنّ التحلّلَ الأوّلَ حصل بمجرّد الرميِ ولو لم يحصل معه حلقٌ؛ لأنها ذكرت في رواية أخرى مؤكّدة قولها: « حِينَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ » (3) .
وهذا القول أخذ به كلُّ من: عائشة وابن الزبير رضي الله عنهم وطاوس وعلقمة وخارجة بن زيد بن ثابت كما ذكر ذلك ابن حزم (4) وهو ظاهر كلام الصنعاني.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 25 جمادى الأولى 1428ه
الموافق ل: 6 جوان 2007م
1-أخرجه أبو داود في «المناسك » ، باب في رمي الجمار: (1978) ، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (239) ، وانظر مختلف الروايات عن عائشة رضي الله عنها في «تلخيص الحبير » : (3/893) ، «إرواء الغليل » للألباني: (4/236-240) .
2-أخرجه البخاري في «الحج » باب الطيب عند رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة (1667) ، ومسلم في «الحج » ، باب الطيب للمحرم عند الإحرام: (2825) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.
3-أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه » : (2583) ، وأحمد: (25547) ، والبيهقي: (9683) ، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صححه البغوي في «شرح السنة » : (4/124) ، والألباني في «الإرواء » : (4/238) ، وفي «السلسلة الصحيحة » : (1/480) .
4- «المحلى » لابن حزم: (7/139) ، وانظر: « ما صح من آثار الصحابة في الفقه » لقادر الباكستاني: (2/836-837-838) .