الفتوى رقم: 456
السؤال: أخ يسأل عن حكم مواصلة علاقته مع كتابية في مقتبل العمر من أوربا، يذكر أنّها ذات خلق وما بقي لها إلاّ أن تسلم، فهل يواصل معها ويتزوجها ثمّ يدعوها للإسلام؟، ما هي نصيحتكم أفيدونا بارك الله فيكم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فاعلم -وفقك الله إلى الخير- أنّ الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لا ينبغي أن تكون مطية لاقتراف المناهي وارتكاب المعاصي فالدعوة إلى الله قائمة على أساس إيضاح الدين للناس عامّة، وتنوير الطريق بما يحمله الداعي إلى الله من علم شرعي وإخلاص وتقوى بخلقه وصدقه مع الله في الدعوة إليه على بصيرة وحجة، فالذي يعقد المكالمات الهاتفية ويتلذذ خلال المخاطبة ويتبادل المشافهات التي تحرك الشهوة وتثير الغريزة ليست من الدعوة في شيء هذا من جهة.
أمّا بخصوص المرأة الكتابية فلا تكون كذلك حتى تكون متعبدة بدينها غير متخذة للأخدان (الصواحب) ، فمثل هذا الأمر يمنع على المسلمة، فلا يرغب في الزواج بالزانية المسلمة بله الكتابية إن كانت من هذا الصنف لقوله تعالى: ?الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ? [النور: 3] فحرّم الله على المؤمنين نكاح البغايا والزانيات، ولقوله سبحانه: ?الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلْطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ? [النور: 26] لذلك جعل الله تعالى من شرط الزواج بالكتابية أن تكون من أهل الإحصان والعفة بعيدة عن الفسق والفجور، فمن كان شأنها الزنى والفسق لا يرغب في نكاحها الصالح المؤمن من الرجال، وإنّما يرغب الذي هو من جنسها من الرجال فقد شرط الله في الرجال العفة وعدم المجاهرة بالزنا وعدم اتخاذ أخدان كما شرط في النساء أن يكن كذلك أي: أنّ الخدن يقع على الذكر والأنثى والمراد اتخاذ معشوقات، قال الله تعالى: ?وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلُّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ، وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْذَانٍ? [المائدة: 5] فمن رأى فيها قبول الدين وشرط الإحصان وأنّها تنتفع بالاهتداء جاز له أن يتخذها لنفسه زوجة، وإن كانت الأخرى فينبغي له العدول عنها وقطع مثل هذه المكالمات والاتصالات التي تجعل فيها الدعوة للإسلام سبيلا إلى مخالفة نصوص الشرع فمثل هذه الارتباطات خطيرة على دين المرء، وخاصة في بلاد يكثر فيها المجون والخلاعة.
هذا ما يمكن نصيحتك ابتداء والإحصان في الزواج بامرأة مسلمة تقية عفيفة أحب إلينا من الكتابية لقوله سبحانه وتعالى: ?ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم? [البقرة: 221] ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« فاظفر بذات الدين تربت يداك" (1) فذات الدين هي الصالحة وهي المطيعة لزوجها وهي المحافظة له كما قال تعالى: ?فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ? [النساء: 34] ."
والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
الجزائر في: 30 ربيع الثاني 1426هـ
الموافق لـ: 7 جوان 2005 م
1-أخرجه البخاري في النكاح (5090) ، ومسلم في الرضاع (3708) ، وأبو داود في النكاح (2049) ، والنسائي في النكاح (3243) ، وابن ماجه في النكاح (1931) ، وأحمد (9769) ، والدارمي (2225) ، والدارقطني في السنن (3846) ، والبيهقي (13848) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.