الفتوى رقم: 372
السؤال: كان شخص يقود سيارة في الطريق السريع، وفجأة قطع الطريق رجل فدهسته السيارة، ولمّا توقف السائق لنجدة المصاب، جاءت سيارة ثانية وصدمت الشخص المصاب ليلقى حتفه على الفور لكن السائق الثاني فرّ ولم يتوقف، فما هو الحكم الشرعي فيما يتعلق بموضوع الدية والكفارة بالنسبة للسائق الأول، علما أنّه لا يدري متى وقعت الوفاة أبعد الصدمة الأولى أو الثانية ؟ وجزاكم الله خيرا؟
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فاعلم أن السيارة الأولى والثانية باشرتا قتله، والمباشر يضمن وإن لم يتعمد، لأنَّ الخطأ يرفع إثم قتل معصوم الدم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" (1) ولكنه لا يرفع عنه ضمان القتل لكونه متعدِّيًا نتج عن تعدية الضرر الحاصل للغير، لذلك لا يصلح عدم تعمد القتل كعذر مسقط للحكم، بل تكفي المباشرة علة موجبة للضمان عن المباشر المتعدي . وبناء عليه يجب على كلا السائقين:"
1-الكفارة ووجوبها بقوله تعالى: ?وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيما? [النساء: 92] أي أنَّ حق الله تعالى يتجلى في عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
2-وأما الدية وهي مائة من الإبل أو قيمتها حسب ما تساوي في كل عصر بحسبه، فإنما تجب على العاقلة ولا تجب في مال القاتل، قال ابن المنذر:"أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم أنّ دية الخطإ تحمله العاقلة" (2) فإن لم يكن بيت المال منتظمًا أو عَدُم فالدية في مال الجاني.
وإذا تنازل أولياء ورثة المقتول مما أوجب الله لهم من الدية عليهم فإنه تبرأ ذمته بإسقاطهم عليه كل الدية أو جزءًا منها لقوله تعالى: ?إِلاَّ أَن يصَّدَّقُوا? [النساء: 92] .
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في: 28 ذي القعدة 1426ه
الموافق ل: 30 ديسمبر 2005م
1-أخرجه البيهقي (11787) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنه وصححه الألباني في صحيح الجامع (7110) . وأخرجه ابن ماجه في الطلاق (2123) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ:"إنّ الله وضع عن أمّتي...".
2-الإجماع لابن المنذر: 141.